18‏/09‏/2016

الفقر.. في أحاديث أهل البيت عليهم السلام

الكاتب: رئاسة التحرير
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد الخامس والعشرون، ١٤٣٥ هـ

لايزال الإنسان يعيش في تحـدي كبير مـع الفقـر رغـم التقـدم الكبيـر والشاسـع الذي تقدمـه فـي مجـلات عـدّة كالتطـورات العلمية، وفي المجالات الإقتصادية وغيرها.
ولعـل سبـب ذلك أن غالبيـة النـاس هجـروا أهـل البيت عليهم السـلام، ولجـأوا إلى غيرهـم ممـن لا يفقهـون شيئـاً، فراحـوا يتخبطون حتى كثرت المشاكل على جميع الأصعد! فمن حينها لا يزال الإنسان يعيش فـي عقـدة التقشـف والدَين والتضخـم والفقر القاتل!!
مشلكة الفقر:
وردت أحاديث كثيرة تبين أن الفقر مشكلة بل أزمة وكارثـة مـن شأنهـا تـؤدي إلـى الكفـر حتـى! مـن جمـلة هـذه الروايات التي تؤكد ذلك ماقله رسول الله صلى الله عليه وآله: «كاد الفقر أن يكون كفراً وكاد الحسـد أن يغلـب القـدر». (الكافي، ج2، ص307). وقـال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: «القبر خير مـن الفقـر» (مستدرك الوسـائل: ج13 ص20). وقـال الإمـام علي بن أبي طالب عليه السلام: «الفقير في الوطن ممتهن» (غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي: ص365).
من أنواع الفقر:
لا يختصر الفقر على الجانـب المادي فقط، إنما يتخلل في جوانب عديـدة وواسعـة، فالفقـر هـو العـَوَز والحـاجة، وذلك يعني أن للفقر جوانب وفروعات، منها:
- الفقر علمي:
فقد قال أمير المؤمنين عليـه السـلام: «لا غنـى كالعقـل، ولا فقـر كالجهـل». (نهج البلاغة، الحكمة 54). وقـال: «أكفـر الفقـر الحمق». (نهج البلاغة، الحكمة 38).
- الفقر الروحي والأخلاقي: 
وحين يروح وينعدم الوازع الديني من الإنسان، يكون من عداد الفقراء، قال أميـر المؤمنيـن عليـه السـلام: «أكبـر البـلاء فقـر النفس». (غرر الحكم، ص232). وقال: «الفقر فقر النفس». (غرر الحكم، ص232)، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «رُب فقير أغنى من كل غني». (غرر الحكم، ص36).
- الفقر العقائدي والديني:
قال لأمير المؤمنين عليه السلام: «الفقر سواد الوجه في الداريين. (بحار الأنوار، ج69، ص30).
وعن علي بن أسباط عمن ذكره، عن أبي عبدالله عليه السلام: قـال: «الفقـر المـوت الأحمـر، فقلـت لأبي عبدالله عليه السلام: الفقر من الدينار والدرهم؟ فقال: لا ولكن من الديـن». (الكافي، ج2، ص266). وقـال رسـول اللـه صلّـى الله عليـه وآلـه: «ألا أخبركم بأشقى الأشقياء»؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «من اجتمع عليه فقـر الدنيـا وعـذاب الآخـرة نعـوذ بالله مـن ذلك» (بحار الأنوار: ج100 ص20).
- فقر الحرية:
كثيرون هم الأغنياء الذي هم في حالة استقرار من الناحية المعيشية والمادية، لكنهم يواجهون أزمة في التعبير الحُر، فهذا بحد  ذاته فقر إن لم يعد من أهما، وواقع بلادنا العربية تعاني من هذه المشكلة، وإن قلت نسبة الفقر والفقراء الماديين فيها.