18‏/09‏/2016

نزول اسم العقيلة من اللوح المحفوظ

الكاتب: الشيخ علي عيسى
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد التاسع والعشرون ١٤٣٥ هـ

في الحديث عن السيدة الطاهرة زينب عليها الصلاة والسلام نتشرف بالكلام عن التسمية وأن الـذي سماهـا بهـذا الإسم هو الله تعالى ولكن نحتاج إلى مقدمة لندخل من خلالها في الموضـوع؛ أولاً وقبـل كـل شـيء نقـول: كانـت الأسماء موجودة في القلم وهي مكتوبة باللغة العربية حتماً، ومكثت ما شـاء الله تعالى، ثم انتقلـت إلـى اللـوح، ولما انتقلت إلى اللوح حتماً ما فرغ القلم منها بل بقيت فيه باختياره وإبقائه لها والقلم هو المشار إليـه في قولـه تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ (سورة القلم: ١) وقـد بقيـت الأسماء واستمرت في اللوح بإبقاء القلـم لهـا كمـا أن أشعة الشمس إنما هي باقية بإبقاء وإمداد الشمس لهـا، فقد انتقلت إلى اللوح وبقيت فـي القلم، كمـا أننـي الآن لما أحدثكم بهـذا الموضـوع وألقـي علـى مسامعكـم الطيبـة هـذا البحـث فهـو حتمـاً ينتقـل إلـى أفكاركـم ومعلوماتكم، ولما ينتقل إلى أفكاركم ومعلوماتكم لا يخلو منه فكري بل هـو موجـود، ومثـال آخـر لمـا تستخـدم المسجلة بوضع شريط فيها وتسمع موضوعاً مثلاً أو بحثاً فالمعلومات التي انتقلت إليك لـم يخـلُ منهـا الشريـط، وكان انتقال الأسماء أول سقوط القلم على اللوح وحتماً نعرف بأن القلم أول ما سقط ظهرت النقطة فهي بدايـة الحروف والكلمات والعبارات والأرقام والأسطر وهذا معنى قول أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام: «وأنا النقطـة تحت الباء» وهنا يكون رفع الإشكال حول أن القرآن نزل من غير نقط فكيف يقول المولـى أمير المؤمنين أرواحنـا فداه : (وأنا النقطة تحت الباء)؟ فهو يقصد هذا المعنى وهو أول سقوط القلب على اللـوح فإن كـل مـن أراد أن يكتب أول ما يبدأ يبدأ بالنقطة حتماً ، فانتقلت الأسماء كما كانت في القلم حـذو النعـل بالنعـل والقـذة بالقـذة على حد تعبير الحديث الشريف ، ولما أن كانت هناك عوالم أسفل من ذلك أي من اللوح والقلم صارت الأسمـاء تنزل من اللوح إلى ذلك العالم المعين فبعضها يكون بالإلهام وبعضها ينزل بواسطة الملائكة وهكذا ، وبعضها يكون الإلهام موجوداً ومع هذا ينزل الملك كذلك كما حصل في تسمية السيدة زينـب عليهـا السـلام فإننـا وفـي مقارنـة سريعة بين تسمية السيدة مريم عليها السلام وتسمية السيدة زينب سلام عليها سنجـد الفـرق كبيـراً أولاً: والـدة السيدة مريم عليهما السلام وإسمها حنة حصل لها الإلهام وما كان هذا عندهـا مـن قبـل بـل فـي تلك اللحظات حصل الإلهام لها من رب العالمين سبحانه وتعالـى فسمتهـا مريـم علـى حـد تعبيـر الآيـة المتحدثـة عنهـا: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنـِّي أُعِيذُهـَا
بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيم﴾ (سـورة آل عمران:٣٦) بينمـا الصديقـة الزهـراء عليهــا الصـلاة والسـلام كـان هذا الإلهام عندها ولكنها لم تنطق به، إذاً لم تكن الزهراء أرواحنـا فداها فاقدة ذلك الإلهـام ثـم حصـل لهـا كمـا حصل لوالدة مريم حاشا الزهـراء، وكما نعرف أيها الأحبة بأن الإلهام للشخص يتوقف على مقامه من الله تعالـى ومقام القرب منه جل جلاله وليس في الوجود امرأة نفس القرب من الله تعالى كما للصديقة الزهراء عليها الصلاة والسلام ، فحتماً يكون الإلهام للزهراء عليها الصلاة والسلام ما لا يكون لأي امرأة في الوجـود، فوالـدة مريـم حنـة بمجرد حصول الإلهام نطقت بالإسم مباشرة وأما الزهراء سلام الله عليها لم تنطق بـه بـل انتظـرت إلـى أن يرجـع النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة إذ كان خارجها لما وُلدت العقيلة عليها السـلام، وليـس الزهـراء انتظرت فقط بل انتظر أمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وحتـى لما رجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة انتظر بأن ينزل جبرائيل مـن عنـد رب العـزة سبحانـه حامـلاً إسـم العقيلـة أرواحنا فداها ، فقال لـه: العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك: سمِّهـا زينب فسماها زينب عليهـا السـلام، كمـا أن جبرائيل لم يأخذ الإسم الكريم من الله تعالى ويأتي بها إلى بشرية أهل البيت عليهم السلام مباشـرة بـل أخـذه من عزرائيل وعزرائيل أخذه من إسرافيل وإسرافيل من ميكائيل الذي هو أعظم الملائكة وسيدهم وميكائيل كما أن جبرائيل لم يأخذ الإسم الكريم من الله تعالى ويأتي بها إلى بشريـة أهـل البيـت عليهـم السـلام مباشرة بل أخذه من عزرائيل وعزرائيل أخذه من إسرافيل وإسرافيل مـن ميكائيـل الـذي هـو أعظـم الملائكة وسيدهم وميكائيل يأخذ من العقل الكلي والعقل الكلي يستمد من الصديقة الزهـراء عليهـا الصلاة والسـلام، فالله سبحانه هو الذي سمَّى زينب عليها الصلاة والسـلام، فشابهت السيـدة زينـب أخويها الحسنين عليهمـا السـلام فـي العـرَض وليـس فـي الـذات لأن أهـل البيـت سـلام الله عليهـم لا يشابههم أحد في ذواتهم وإنما يشابههم في العرَض أي كما سمَّى الله تعالى الحسن والحسـين كذلك سمى زينب عليها السلام القرآن وهذا إلهام من الله تعالى وحتماً إلهام الزهراء أفضل من إلهام مريم عليهما السلام. سلام الله عليك مولاتي يا زينب وصلى الله عليه محمـد وآلـه الطاهريـن.