18‏/09‏/2016

سيدة النساء فاطمة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الكاتب: علي كمال
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد الحادي عشر، ١٤٣٣ هـ

حديثنا اليوم ينصبُ حوّل إمرأة صُبت عليها المصائب صبا إتخذت موقفاً وقفَ التاريخ عندهُ, وأصبح مفصلاً لتساؤلات كثيرة, هي فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين.   
 الأمر بالمعروف:
إنّ كثيراً منا يحسب أن الأمر بالمعروف يقتصر على الأمر بالواجبات والمستحبات كالصلاة والزكاة والخ, بينما نغفل أن أعلى درجات الأمر بالمعروف هي درجة الأمر بولاية الأئمة الأطهار, وهذا هو المعروف الذي ينبغي أن نرتقي وندعوا له بوسائلنا المتاحه, وهنا نجد أن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام إتخذت موقفاً مهماً في نصرة إمام زمانها وأمرها بالمعروف, حينما أخذوا بعلها مرغميه أن يبايع على خلافة حبترٍ,  وبعد أن صبت عليها المصائب من اسقاط المُحَسَن و كسر ضلعها وضربها, أخذت وراء إمام زمانها تلحقه وتأمرههم بأن يتركوه. وأخذت موقفاً واضحاً مبينةٍ فيه أنها متبريَةٍ من ظالميها وناصرةٌ للإمام زمانها وناهيّةٌ عن المنكر; فحين قَرُب أجلُها من بعد ما عانته من يوم حرق باب الدار, أمرت بعلها بأن يدفنها سراً لكي لا يصلي عليها الظالمين, ويصبح قبرها مخفياً يثير تساؤلاً لكل جيل. أين قبر بضعة النبي؟.
واجهت الزهراء بموقفها الواضح الإنحراف المُقنع وعرّته بخطبتها كما قال السيد رضا الشيرازي - قدس سره - , فعلينا أن نسعى بأن نأمر بولاية أمير المؤمنين عليه السلام بكل ما نملك من طرق, لكي نكون من الآمرين بالمعروف العظيم.

 شذرات مهمةٌ للتأمل:
قال الله تعالى: (قُل إنَّما حرَّم رّبي الفواحش ما ظَهَرَ منها وما بطن)
عن محمد بن منصور قال: سألت العبد الصالح عن قول الله عز وجل: (قل انما حرَّم رّبي الفواحش ما ظَهَرَ منها وما بطن) فقال: إنَّ القرآن له بطن وظهر, فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر, والباطن من ذلك أئمَّة الجور. وجميع ما أحلَّ الله في القرآن هو الظاهر, والباطن من ذلك أئمَّة الحقَّ) . (تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة،177).
قلت لأبي عبدالله عليه السلام: ((أنتم الصَّلاة في كتاب الله عزَّ وجل، وأنتم الزكاة و أنتم الصيام، و أنتم الحجُّ؟ فقال: يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عزَّ وجلَّ ونحن الزكاة، و نحن الصيام، ونحن الحج، ونحن الشَّهر الحرام، ونحن البلد الحرام، ونحن كعبة الله، ونحن قبلة الله، ونحن وجه الله؛ قال الله تعالى: ((فأينما تولّوا فثم وجه الله)) ونحن الآيات، ونحن البيّنات، وعدوُّنا في كتاب الله عزَّ وجل: الفحشاء، والمنكر، والبغي، والخمر، والميسر، والأنصاب، والأزلام والأصنام، والأوثان، والجبت، والطاغوت، والميتة، والدَّم، ولحم الخنزير ...)). (تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، صـ21)