18‏/09‏/2016

أليس ابن النبي محمد؟!

الكاتب: رئاسة التحرير
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد السابع والثلاثون، ١٤٣٦ هـ

إبراهيم بن محمد بن عبدالله ، ابن النبي محمّد(صلى الله عليه وآله)، وأخو السيّد ة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وخال الإمامينِ الحسن والحسين(عليهما السلام). ويكفي فخرا بأنه أبن رسول هذه الأمة ومنقذ البشرية ،من الجاهلية والضلالة ،إلى النور والحقيقة ،وهو ابن الذي فدى بروحه ونفسه ، لكي نحيا أمة ، ونعيش بكرامة ،. ويكون لنا ذكرا بين الأمم ، ونرتقي بما جاء به من همم ، ونعلو أمة بسيد البشر ، ويكفينا شرفا بأن الزهراء هي أخته وهي التي الحديث عندها يقف والقلم يعجز ، وابناها الحسن والحسين خالا لهما ،وهما إمامان معصومان من بيت العصمة،  كيف لهذا ان نطمس ذكراه ،ولا نواسي أهل بيت العترة والنبوة بوفاته.
حقا علينا في أعناقنا ، ان نستجيب لداعي الله ،بكل ما قد أتي به وقدم ،ونكون منارا وشعارا يزهوا على مر الزمن ، ولذا وجب علينا أن نكون زينا لنبينا  وأهل بيته ونواسيه بكل ما ألم به من  مصائب ومحن .
كيف لا نحي ذكرى وفاة ابنه السيد إبراهيم، الذي وافته  المنية في شهر رجب ، وهو الذي مات فداء للحسين(عليه السلام) كما يتبين من هذه الرواية التي ذكرت في كتاب مناقب  آل أبي طالب 3/234

قال ابن عباس: «كنتُ عند النبي(صلى الله عليه وآله) وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم، وعلى فخذه الأيمن الحسين بن علي(عليهما السلام)، وهو تارةً يقبّل هذا، وتارةً يقبّل هذا، إذ هبط جبرائيل بوحي من ربّ العالمين، فلمّا سُرِّي عنه قال‏(صلى الله عليه وآله): أتاني جبرائيل من ربّي فقال: يا محمّد إنّ ربّك يقرأُ عليك السلام ويقول: لستُ أجمعهما فافْدِ أحدهما بصاحبه.
فنظر النبي(صلى الله عليه وآله) إلى إبراهيم فبكى، وقال: إنّ إبراهيم أُمّه أمةٌ ومتى مات لم يحزن عليه غيري، وأُمّ الحسين فاطمةٌ، وأبوه علي ابن عمّي لحمي ودمي، ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمّي وحزنتُ أنا عليه، وأنا أُوثر حزني على حزنهما، يا جبرائيل، يقبض إبراهيم فديته بالحسين. قال: فقُبض بعد ثلاث.
فكان النبي(صلى الله عليه وآله) إذا رأى الحسين مقبلاً قبّله وضمّه إلى صدره، ورشف ثناياه وقال‏(صلى الله عليه وآله): فديتُ مَن فَديتُه بابني إبراهيم»
 ألا يستحق منا رسول الله أن نواسيه ، ونحزن لفقد ابنه ، ونقيم له العزاء ، والمجالس ، ونتذاكر هذه الذكرى التي يطمسها كُتابنا ويتجاهلونها ، ويستصغِرُها مشايخنا وعلمائنا ، وهو الذي فداه النبي بالحسين عليه  السلام ، كيف لنا ان ننساه وننسى ما كان من تضحية كما تبين ، فدا الحسين بالنفس والروح ، وذهب إلى ربه ليعيش الحسين ويتنعم بجده ، لو كان رسول الله حاضرا لجدد له الحزن وأقام له المجالس ، ولكان الحسين عليه السلام أول من يحضر هذه المجالس ويجدد ذكراه ، ولكن  قل نجد من يطلق لسانه وقلمه، في حق ابن النبي محمد ، هل من العدل والإنصاف أن نقصر ونستثنيه من المجالس والحسينيات ، ومن الذكر ، وإن كان صغيرا قد رحل ،  أليس هو ابن هذا النبي العظيم والسراج المنير ؟، كيف لا يحظى ابنه بالقداسة وهو ابنه ونور عينه ، وفلذة كبده وأول شمعة أنارت حياته .
قفوا وتأملوا نحزن لفقد حبيا ونتذاكر ذكراه ، ونقيم له المجالس ، وهو من سائر الناس وعوامها ، كيف بابن رسول أخر الزمان لا يكون له قدرا ، ومنزلة ورفعة ، أليس النبي قال في وفاته "تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، ولولا أنّه وعد صادق، وموعود جامع، وأنّ الآخر تابع الأوّل، لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل ممّا وجدنا، وإنّا بك لمحزنون "  إن العين لتدمع والقلب ليحزن وإن بفقدك يا إبراهيم لمحزونون ، نعاه أباه حزنا ، وبكى عليه ، فكيف لا نتأسى به ، ونعيش ذكراه ، ونهتف لبيك يا رسول الله ، نحن فداء لما قد أتى منك وصدر.
تُوفّي في الثامن عشر من  رجب 10ﻫ، وقيل: العاشر من ربيع الأوّل 10ﻫ بالمدينة المنوّرة، وقام الإمام علي(عليه السلام) بتجهيزه، ودُفن في مقبرة البقيع، وقبره معروف يُزار.
وهناك له زيارة يزار بها فضلا عن كونه ابن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد ورد في زيارته: «أشهد أنّك قد اختار الله لك دار أنعامه قبل أن يكتب عليك أحكامه، أو يكلّفك حلاله وحرامه، فنقلك إليه طيّباً زاكياً مرضياً طاهراً من كلّ نجس، مقدّساً من كلّ دنس، وبوّأك جنّة المأوى، ورفعك إلى درجات العلى، وصلّى الله عليك صلاة يقرّ بها عين رسوله، ويبلغه بها أكبر مأمولة
اللّهم إنّي أسألك بحقّ محمّد صفيّك، وإبراهيم نجل نبيّك، أن تجعل سعيي بهم مشكوراً، وذنبي بهم مغفوراً، وحياتي بهم سعيدة، وعافيتي بهم حميدة، وحوائجي بهم مقضية، وأفعالي بهم مرضية، وأُموري بهم مسعودة، وشؤوني بهم محمودة...»