18‏/09‏/2016

عذراً يا بكرية.. شارلي إبدو نحن معكم!

الكاتب: محمد الساعدي
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد الخامس والثلاثون، ١٤٣٦ هـ
«شارلي إبدو» صحيفة فرنسية سياسية يغلب عليها الطابع الساخر في التعبير، سبق وأعلنت الصحيفة عن رسومات ظنت هي بها أنها أسائت إلى الإسلام.لا أعلم ما الذي تضمنته المجلة من رسومات حتى ضجّ العالم باسم هذه الصحيفة، وصارَ اسمها هو “المانشيت” الأول على الصحف اليومية، وفي التقارير الإخبارية على القنوات الفضائية، ولكن سمعت سمعاً متواتراً بأنهم أساؤوا لـ”محمد” برسمة كاركتيرية ساخـرة لا تليــق بـمحمد! ولست كذلك بحاجـة لأنْ أراجــع تلــك الرسومــات التي يبدو -حسب ما سمعت ونقل لي- أنها مُغززة، ولست بحاجة لمشاهدتها والتعقيب عليها.
ولست كذلك هنا في هذا المقال بصدد أن أقف الموقف الكلي بنحو تأيدهم (ذراعاً بذراع، وشبراً بشبر)، فحاشا أن أكون كذلك مع أمثال هؤلاء أصحاب الإرهاب الفكري، ولا في مقام ذمهم كذلك مطلقاً وإسقاط اللوم الأول والأخير عليهم.
ولكن حب الإنصاف والحق هو الذي دعاني إلى كتابة هذا المقال، والإنصاف يُجبرني على طرح هذا السؤال: تُرى هل جاءت هذه الصحيفة بتلك الفكر للرسومات من فضاء خيالها؟ أم هناك عوامل ونصوص ساعدت على تشكيل فكرة لتلك الشخصيات المرسومة؟
وإني لأعلم ومستيقن -رغم عدم اطلاعي على الرسومات- أن الأشكال أو الشخصيات أو الكركتيرات التي في تلك الصحيفة “شارلي” كانت إما رسمة لشخصية معتوهة، أو مقبلاً على زوجته وهي في الحيض، أو أراد الانتحار، أو معبوس الوجه مُقمطر الخلقة، أو في “جلسة طرب”!
أيحسبُ القارئ أنّي أتيت بهذا اليقين من عندي؟ كلّا إنّ ذلك هو ما جاء وورد في كتب البكرية.
- عديم الحياء!
(مستدرك الحاكم، رقم الحديث: (5618)): «عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: أرسلني رسول الله في غداة باردة فأتيته وهو مع بعض نسائه في لحافه فأدخلني في اللحاف فصرنا ثلاثة»!


- يبول واقفاً!
(صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب البول واقفاً وقاعداً): «عن حذيفة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم؛ فبال قائماً، ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ»!

- سُحر!
(صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، صفات إبليس وجنوده): «عن عائشة: سُحِر النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان يُخيّل إليه أنه يفعل شيء وما يفعله».

- أراد الانتحار!
(صحيح البخاري، كتاب التعبير، باب أول ما بدأ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة): «عن عائشة:... حتى حزن النبي حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من رؤس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة الجبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل..».

- مجالس اللهو والطرب!
(صحيح البخاري، كتاب العيدين، باب الحراب والدرق يوم العيد): «عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت: ‏دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وعندي ‏ ‏جاريتان تغنيان بغناء ‏ ‏بعاث..»!

هذه هي الروايات التي تصف رسول الله صلى الله عليه وآله -حاشاه سيدي-، فهلّا طهرتم كتبكم منها قبل أن تهاجموا تلك الصحيفة التي كانت مترجمة لما معكم!
ونحذركم.. فلا تلومُنّهم إذ ما جاءت تلك الصحيفة برسمة تصف إلاهكم!
(معجم الزوائد، كتاب التعبي، باب فيما رآه النبي في المنام): «عن أم الطفيل إمرأة أبى بن كعب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول : رأيت ربي في المنام في صورة شاب موفر في خضر عليه نعلان من ذهب علي وجهه فراش من ذهب»!
وعلى هذا فإنّ البكرية هم أول من كَتب في صفحة “شارلي”!