18‏/09‏/2016

كيف نطور إعلامنا الشيعي؟

الكاتب: د. رضا اللواتي
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد السادس والثلاثون، ١٤٣٦ هـ

لا يخفى علينا جميعا الدور الكبير الذي يلعبه الإعلام في مسيرة الثقافة والتطور في المجتمعات البشرية، فهو الطابور الخامس والمؤثر الكبير على حركة الشعوب وثقافاتهم. هذا الإعلام المتنوع والذي كان يضم سابقا الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، أصبح الآن يضم وسائل التواصل الإجتماعي، والتي بدورها طغت بشكل كبير على وسائل الإعلام التقليدية. لقد أصبح لهذه الوسائل تأثيرا كبيرا على حياة الفرد والمجتمع أكثر من تأثير البيت والمدرسة في بعض الأحيان.
ومع تنامي قوة الطابور الخامس في عالمنا المعاصر، لابد لنا أن نحدد موقع الإعلام الشيعي بأنواعه في خريطة الإعلام العالمي، ولابد لنا أيضا أن نحدد الخطوط التي يجب أن يسير عليها إعلامنا. وسوف استعرض في هذا المقال بعض النقاط المهمة حول الإعلام الشيعي وسبل تطويره.
لو تمعنا قليلا في عدد القنوات التلفزيونية والإذاعية التابعة لمدرسة أهل البيت عليهم السلام، لوجدنا أن عددها ليس بالقليل الهين، بل نجد أنه في كل فترة تظهر قناة موالية جديدة تساهم بطريقتها الخاصة في الترويج لعقائد أهل البيت عليهم السلام. ولكن السؤال المطروح، هل هناك مؤسسة عامة تدير هذه الوسائل الإعلامية والتي بدورها تُدار من قبل المرجعية الدينية؟ لو كانت هناك مؤسسة تدير هذه الوسائل لرأينا تكاملا نوعيا في برامج هذه الوسائل وطريقة عرضها للأطروحات والقضايا المهمة. وأدعو من هذا المنبر، إلى إنشاء هذه المؤسسة للإرتقاء بالإعلام الشيعي.
الملاحظة الثانية، وهي قلة اهتمام وسائل الإعلام الشيعية بما يحدث في عالمنا من تضاربات فكرية وسياسية واجتماعية واقتصادية، فربما نجد قليلا من هذه الوسائل تغطي ما يحدث على استحياء. وإنه لمن المناسب جدا الاهتمام بهذه القضايا المهمة وأخذ رأي المراجع والعلماء ورأي الشارع الشيعي أيضا. فهذا الإهتمام سوف يؤدي إلى متابعة بقية المجتمعات لإعلامنا وهذا مما لاشك فيه ذو فائدة كبيرة.
وتجدر الإشارة إلى أن القنوات الإخبارية المنظوية تحت لواء مدرسة أهل البيت عليهم السلام تقوم بدور جيد وفعال في الاهتمام بهذه القضايا الساخنة، ولكن لابد من عرضها من وجهة نظر أخرى، فلعلماءنا دور كبير في توعية الشباب، ولا ننسى دور المرجع الديني الكبير أية الله العظمى السيد علي السيستاني – دام ظله الوارف – في تحديد مسار العمليات  السيد علي السيستاني – دام ظله الوارف – في تحديد مسار العمليات العسكرية في العراق، وما آلت إليه الأوضاع هناك.
في ظل تطور وسائل الإعلام وإضافة وسائل التواصل الاجتماعي، ودورها الكبير في المشهد الثقافي والفكري، فلابد من الاهتمام المضاعف بوسائل التواصل الإجتماعي، وتفعيل دورها في نشر ثقافة التشيع وفكر أهل البيت عليهم السلام، كما لابد من تهيئة الشباب الشيعي الذي أصبح له دور في هذه الوسائل من أجل رد الشبهات بطريقة أخلاقية شرعية مناسبة، تتناسب وثقافة أهل البيت عليهم السلام.
ختاما، فإنه لابد أن تتكامل جهود الإعلاميين في الساحة الشيعية، من أجل أن نرتقي بثقافتنا وتكون طبقا لأوامر أهل البيت عليهم السلام.