18‏/09‏/2016

ظلامة الرستكاري شوكةٌ في عين ولاية الفقيه

الكاتب: محمد أبو سلطان
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد الثالث والثلاثون، ١٤٣٦ هـ

أن تكون معارضاً أو مخالفاً في دولة ولاية الفقيه؛ يعني أن تكون من المغضوب عليهم، ومن العملاء للاستكبار وللاستحمار العالمي. أن تكون معارضاً في دولة العدل الإلهي؛ يعني أن تكون تحت الإقامة الجبرية، وأن تكون تحت رحمة الجلّاد! أن تكون معارضاً في الجمهورية "الإسلامية"؛ يعني أن يُنشر خبر وفاتك ولا يستطيع أحد التأكدُ من صحة ذلك! هذا ما يحدث في الجمهورية الإيرانية وتحت أنظار الطاغية وهارون العصر "خامنئي".
وما انتشار نبأ رحيل المرجع الديني الكبير آية الله الشيخ يعسوب الدين رستكار الجويباري "دام ظله" قبل أسابيع قليلة؛ إلا دلالة على ما يعانيه مراجعنا العظام العدول وكل معارض لهذه الحكومة من ظلم واضطهاد. فهل يعقل أن ينتشر خبر وفاة مرجع كبير كالشيخ الرستكاري ولا يستطيع شخص واحد على الأقل أن يؤكد الخبر أو ينفيه!؟ وكأننا نعيشُ في زمن الستينات أو السبعينات حيثُ لا أجهز اتصالات ولا إنترنيت! وما كان ينقصنا إلا قول بأننا في انتظار برقية أو حمام الزاجل لمعرفة صحة الخبر!
كلُ ذلك حدث بسبب الإقامة الجبرية المفروضة على سماحة المرجع الرستكاري "دام ظله" من قبل الحكومة الإيرانية. ولذلك لا يجرؤ أحدٌ على الذهاب لمنزل المرجع وطرق بابه، بل لا يجرؤ أحد على المرور بالزقاق المؤدي إلى منزله، حيث سيعرّض هذا الشخص نفسه للمساءلة والتعذيب والسجن، فعيون المخابرات تلاحق كل من يزور الشيخ الرستكاري.
ويقال أن الشيخ الرستكاري في ذلك اليوم قد تعرّض للإغماء، ولم يجدوا طبيباً لفحصه! لذلك ظنوا أنه توفي! والسبب معروف؛ فلا يجرؤ طبيب أن يفحص الشيخ الرستكاري المغضوب عليه من قبل النظام!
هكذا هو تعامل النظام الإيراني مع مراجعنا العظام العدول وكل من لا يتوافق مع سياسته، بل وأدهى وأمرّ من ذلك. وكأن خبر وفاة المرجع المكذوب جاء لينبّه الآخرين من غفلتهم اتجاه ظلم ولاية الفقيه للآخرين، ولينشر بعضاً من سيرة وظلامة الشيخ الرستكاري الغائبة أو المغيّبة عن عامة الشيعة. فالكثير كانوا يتسائلون عن الشيخ الرستكاري من يكون، وما هي ظلامته، وما هو نتاجه  الفكري، وكانت تلك فسحةٌ لنشر بعضٍ منها.
إن الشيخ الرستكاري عانى في سجن ولاية الفقيه ولا زال يعاني من الإقامة الجبرية المفروضة عليه، وله رسالة مطوّلة أرسلها للطاغية "خامنئي" منشورة على الإنترنيت ومترجمة إلى اللغة العربية، ومؤرخةٌ بتاريخ الرابع عشر من ذي القعدة 1427 هـ. إن هذه الرسالة ستبقى شاهداً على ظلامات المراجع في إيران، وشوكةً في عين النظام الإيراني وأزلامه.
وللأسف الشديد أن يتـــم المتــاجـــــرة بسجن هـذا العالـم الكبيـــر صــاحــــبُ أضخـم موســوعــة عرفهــــا التــــاريـخ الإسـلامـــــي فــــي تفسيــــر القــــرآن الكريــم والمسمــاة “تفسيـر البصائـر” والتــي تربــو علــى المائة مجلد. أقـول للأسف الشديد أن يتم المتاجرة بسجنه من قبل الأحمق حسن الصفار الذي يذكر ذلك في احدى مقابلاته الصحفية بكل صفاقة وبلاهة، ويستشهد بهذه الحادثة الأليمة لتدعيم مشروعه الفاشل"تقريب المذاهب".[مكاشفات حسن الصفار أنموذجاً ص123].
إنها لطامةٌ كبرى أن يتم تحويل هذه المظلومية إلى شيءٍ يَتَفاخر به حمقى لا يعرفون أحاديث وروايات أهل البيت "عليهم السلام" سوى روايات "التقية" التي تخدم مشروعهم وفق فهمهم المحدود. وإلا هل يعقل أن يُسجن عالمٌ كبير وأن يتعرض للتعذيب الجسدي من أجل أفكاره وآراءه التي لا تتماشى مع مشروع النظام الإيراني؟! هل يوجد هذا في كتابٍ أو دين؟
أخيراً؛ على الشيعة اليوم أن يعرفوا أن النظام الإيراني بعيدٌ كل البعد عن التشيع، فهو يتّبع أجندته ومصالحه الخاصة، وكل من يخالفه فهو معرّض للتعذيب والتنكيل والسجن والقتل. ولا يهمّه ثقل المرجعية أو الشخصية التي تعارضه، وما ظلامات الشهيد السيد الشريعتمداري والصدر والروحاني والشيرازي والرستكاري وغيرهم؛ إلا شاهدٌ على ظلم النظام الإيراني ورموزه. فهل من متعظ؟