18‏/09‏/2016

يد الله المبسوطة بالرحمة على عبادة

الكاتب: عبد الله عابدين
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد الرابع عشر، ١٤٣٤ هـ

الله يد؟ سؤالٌ يُطرح بين عامة الناس والعلماء وقد احتارت الطوائف الأخرى حتى بلغ بهم الأمر إلى أن ينسبوا القبيـح إلى الله تعالى -حاشاه وهو الذي دل على ذاته بذاته وتنـزّه عن مجانسة مخلوقاته- وسبب ذلك أنهم انجرفوا مع أهوائهم وابتعدوا كثيراً عـن علـوم آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين وأخذوا علوم القرآن من اليـهودي والنصراني ومـن أشبه فضاعت الأمة الإسلامية وضاع تراثها العريق وبـدأت الأمـواج تأخذهـم إلـى مـا لا يُحمد عقباه، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون فلكـل زمـن ولكـل مكـان  أناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وينشرون علوم آل محمد صلوات الله عليهم ولولاهم لما وصل إلينا من تراثهم عليهم السلام شيئاً حتى توارثته الأجيال وها نحن الآن نغترف من معين آل محمد صلوات الله عليهم وجودهم وعلمهم غرفةً حتى نـروي بهـا  قلوب الموالين منهم صلوات الله عليهم؛ فنسبة اليد إلى الله تعالى كفر صريـح لأن القائل بهذه المقولة يجعل لله حدوداً ولو قال أنها ليست كأيدينا فهو بمجرد أنه نسـب اليد إلى الباري جلّ ثناؤه فإنه حدّه وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ.لعلّ يأتي سائل ويقول: فماذا نصنع بقوله تعالى: «يد الله فوق أيديهم»؛ الجـواب: أن يـد الله تعالى بهذه الآية كناية عن القدرة والهيبة وأيضا يمكن حمل هذه الآيـة علـى أن يـد  الله تعالى هي رسول الله صلى الله عليه وآله ومما يقوّي هذا القول ما رُوِيَ عـن إمامنـا الباقر صلوات الله عليه أنـه قـال: نحـن وجـه اللـه ونحـن عيـن اللـه فـي خلقـه ويـده المبسوطة بالرحمة على عباده.
لذلك نرى إمامنا الباقر صلوات الله عليه عندما يذكر لنا حال الشيعـة في وقـت الظهـور الشريف فإنّه يُعبّر عن يد الإمام الحجة صلوات الله عليه وعجّل الله تعالـى فرجـه بيـد الله تعالى فقد روى شيخنا الكليني نوّر الله مضجعه فـي الكافـي الشريـف عـن سيدنـا  وإمامنا أبي جعفر الباقر صلوات الله عليه أنه قال: إذا قـام قائمنـا وضـع الله يـده علـى  رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم. «الكافي الشريف، ج1، ص40». فيد الله ورحمته تجسدت في أهل البيت عليهم السلام، فهم وعـاء مشيئة الله ولـن يشـاؤوا إلا ما شاء الله، فلهذا نسمع الخطباء يقولون: يا رحمة الله الواسعة.