18‏/09‏/2016

العباس النبراس مع النبيين والصدقين والشهداء والصالحين

الكاتب: عبد الله عابدين
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد الثاني، ١٤٣٣ هـ

إن مقام سيدنا العباس (ع) أجل من أن نتمكن من الإحاطة به ولكننا نكتفي بعبارات الأئمة (ع) في حقة روحي فداه وبلا شك فإن أبا الفضل العباس (ع ) إمام من أئمة الهدى والفضيلة وإن لم يكن من الأئمة الأوصياء الذين جعلهم الله حججاً على البرية جمعاء (ع) ، فيكفي في رفعة مقامة أن الإمام زين العابدين يترحّم عليه ويمدحه فقال روحي فداه :   ( رحم الله عمي العباس كان نافذة البصيرة صلب الإيمان ) ، ولكن إن ما وصلنا من العباس (ع) قليل جداً من ناحية أقواله ومن ناحية الأحكام والدور الذي قام به في إحياء الشريعة الإسلامية بمقارنته مع غيره من أصحاب النبي (ص) والأئمة (ع) مثل : سلمان المحمدي و المقداد وعمار بن ياسر وغيرهم (ر) .
فهنا نتسائل هل من المعقول أن يكون العباس (ع) أعلى وأرفع مرتبة من هؤلاء الذين ضحوا من أجل الإسلام ؟ ، قد يبدوا ظاهرياً ومادياً أنه لم يمارس الدور الكبير في حفظ ونقل الشريعة إلا أن موقفه الذي وقفه العباس (ع ) موقف نادر جداً ولولا ذلك الموقف لإنهار الدين الإسلامي أساساً ، هذا الموقف نقرأه نحن في زيارته (ع) المروي عن الأئمة (ع) ، وكما تعلمون جميعاً أن الزيارات والأدعية التي نقرأها تكون ألفاظها هي ألفاظ مروية عن أهل البيت المعصومين (ع) ، فعندما نرى هذه الزيارة التي نقلها شيخنا القمي ( رضوان الله عليه ) في مفاتيح الجنان عن الأئمة الأطهار (ع) في زيارة سيدنا العباس (ع) ، نجد أن هناك عاملين أساسيين قد رفع منزلته ومكانته كما يتبين لكم من خلال قراءة الزيارة والتي نصها :
( أشَهِدُ أنّكَ قد بالغَتَ في النصيحَةِ وأعطيتَ غايَةَ المجهُودِ فبَعثَك اللهُ فـي الشُهِدِاء وجَعَلَ رُوحَك مَع أرواحِ السُّعداء وأعطاك من جنانهِ أفسحَها منـزلاً وأفضَلها غُرَفاً ورفَـعَ ذِكرَكِ فـي عليين وحَشَرَك مع النبييّن والصدّيقين والشهداءِ والصالِحينَ وحَسُنَ أولئكَ رفيقاً ) .
العاملان هما : المبالغة في النصيحة وإعطاء وبذل غاية المجهود ، فهاذان العاملان أديا إلى أن يبعثه الله في الشهداء وجعل روحه الطاهرة مع السعداء وإعطاه أفصح الجنان ورفع ذكره في العالمين والعليين وحشرة مع النبيين والصديقين  ، فمن منا يقتدي بالعباس ؟ ، فالعابس ضحى بكل ما لديه من أجل الدفاع عن أخيه الحسين وبقاء الإسلام فنال هذه المنزلة العظيمة ، فالسلام عليك أيها العبد الصالح ورحمة الله وبركاته.