18‏/09‏/2016

للنهضة نسعى.. فهل من ساعٍ؟

الكاتب: رئاسة التحرير
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد الثالث والثلاثون، ١٤٣٦ هـ

لو تفحصنا ثورة النهضويين الذين غيروا ملامح ومجاري الأمور الخامدةِ إلى ارتقاءٍ كان سيدها الفكر الذي اعتنقوه قُبيل انطلاقهم؛ لبانَ لنا جلياً الجانب الثقافي الذي كانَ سيد المضمار.

ولنأخذ النهضة الأوربية مثلاً.. نجد أنَّ انطلاقتهم كانت ذات طابعٍ ثقافي تثقيفي بحت، بعد أن عاشت في عصورٍ تُسمى بالوسطى، التي طغى على لونها التخلف والركود، وسيطرت الإقطاعيين والكنائس على العقول، حتى وصلَ الأمر بالقوّاد إلى تحريم التفكير على هذا الشعب المسكين!

بعد هذهِ ”المزبلة“ وحِطّة الوضع، وخساسةِ الأجواء التي كانوا فيها.. انطلقوا الأوربيون أنفسهم الذين كانوا أهل عزَّةٍ باطنة إلى حركةٍ أرادوا منها اكتشاف ذواتهم المدفونة؛ لأنهم أحسوا أنَّ فيهم جوهراً لو اكتشفوه وزالوا الغُبارَ عنه لسادوا العالم بأسرهِ -والحال هذهِ-!
فكانت أولى العوامل المؤدية لقيام تلك الثورة النهضوية عودتهم إلى الأصالة التي كانوا يعتقدون بها، ولا يخفينّ على أحد أهم العوامل وهي نقدُ ذواتهم!

ومن مظاهر هذهِ النهضة كل ما هو علمي وثقافي؛ فظهر منهم المؤلف والمخترع والمكتشف.
إنّا لمؤمنون بأنَّ الأممَ لا تنهضُ إلا بعد نَقدِ نفسها، وخصوصاً نحن -الشيعة- حيث التشيع حليفٌ له!

فالنقد الأول الموجه لأمتنا التعيسة المُتخاذلة عن نصرةِ إمامها، والتي ظنت أنها في نهضةٍ وفي ذروةِ اليقظة، وهم الذين أضاعوا شطراً من أعمارهم بالتشبثِ بشرح الشروح وخط الحواشي!

في هذهِ الأمة أختفى روح التطلع فيها حتى صار الانبعاث فيها شبه مستحيل!
ومن هنا يأتي دورنا نحن الذين نذرنا أنفسنا لنصرة آل محمد عليهم السلام لشحن تلك النفوس من جديد لتغيير واقعٍ بائس؛ لنشرع بإكمال العوامل والأجواء المطلوبة لنهضتنا المحمديّة المأمولة.

لقد آن الأوان للتخلص من قيود التخلفِ والركود.. وحان وقت التطلع إلى باكورة التميّز والريادة والنهضة لنسود العالم بذكر محمد وآل محمد.