18‏/09‏/2016

نهضة شيعة الكويت تبدأ من هنا..

الكاتب: عادل الموسوي
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد السادس والثلاثون، ١٤٣٦ هـ

لطالما كانت الحوزات العلمية محل استقطاب طلبة العلوم الدينية للرقي بهم إلى المستوي العلمي المطلوب في المنطق والأصول والفقه واللغة وغيرها، ولطالما كانت الحوزات العلمية مركزاً للتحكم الفعلي في الوضع الإقليمي في الدول؛ فالمرجعيات الشيعية والعلماء والحوزات هم المُطاعون من الشيعة دون الحكّام الذين سُلطّوا عليهم على مرّ العصور، على خلاف ما هو عليه أهل الخلاف، حيث نجدهم وعلمائهم يدورون مدار الحاكم، ونجد أن حوزاتهم كالأزهر مثلاً تحت سلطة الحاكم وبتعينه يُعين المرشد أو المفتي الأعلى في مجاميعهم الفقيهة وحوزاتهم بشكل عام.
والحوزات العلمية الشيعية تلعب دوراً مهماً في السلم والأمن الاجتماعي، وفي تحريك الشارع.
وللحوزات العلمية الشيعية الكثير من المميزات التي تميزها، وهذه المميزات جعلتها محط الأنظار من قبل المناوئيين، لذلك نجد السعي الدوؤب في إفشالها أو جعلها تنحرف عن الطريق، وقد نجحوا في إدخال الانحراف في بعض الحوزات وبقيت بعضها الآخر في حالتها الصحية.
وبالنظر إلى دولة الكويت، نجد أنّ الإمام المجدد الراحل الشيرازي قد بذر بذرته المثمرة فيها، حيث أسس حوزة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في منطقة ”بنيد القار“ أحد أكثر المناطق استراتيجية حيث تُعتبر في العاصمة الكويتية!
ذلك إلى جنب الكثير من المشاريع العظيمة التي أسسها وقام بالإشراف عليها كالحسينية الكربلائية أحد أشهر الحسينيات وأكبرها في الكويت، ومكتبة الرسول الأعظم التي تُعتبر مكتبة ثمينة تحتوي على الكثير من الكتب النادرة والموسوعات الكبرى التي يصعب الحصول عليها، وعلى بعض المخطوطات وغيرها.
وكلامنا في هذا المقال عن الحوزات في الكويت، حيث نجد أنّ الكويت تفتقر لها، فلا نجد إلا ثلاث أو أربعة حوزات!
ونجد أنّ حوزة الرسول الأعظم من بعد رحيل المجدد الشيرازي قد توقفت الدروس فيها بل وتجمدت الحوزة وأصبحت فندق مجاني لسكن الخطباء الوافدين وبعض العمّال!!
ونظير ذلك بقية الحوزات الي تكاد تكون خالية من المعلمين والأساتذة لتدريس الكتب والمواد العلمية!
ومن نتائج هذا الجمود في حوزات الكويت؛ قلّة المعممين الكويتيين!
فعلينا لحلّ هذه الأزمّة الثقافية وسدّ هذه الفجوّة عمل التالي؛
- استقدام أساتذة ومعلمين للكويت للتدريس في الحوزات الكويتية وتحريكها من الجمود التي تعيشه.
- التقدّم إلى تجّار الكويت الشيعة والإقتراح عليهم ببناء المزيد من الحوزات، وبناء مساكن للأساتذة والطلبة، ودعم الحوزة بتزويدها بالكتب والمستلزمات العلمية ولو أدى هذا الأمر إلى إهدار ماء الوجه بالمسائلة، فإنها مطلوبة من أجل الرقي بالشيعة وتقدمهم.
- محاولة جمع العلماء إسبوعياً في تلك الحوزات في الكويت؛ للتباحث ووضع الخطط للنهوض بشيعة الكويت، وإخراج أكبر عدد من المعممين، فإنّ البعض لا يمتلك القدرة على الهجرة إلى إيران أو العراق لطلب العلم الشرعي.
والله ولي التوفيق إن كان همّنا الرقي والتقدّم الثقافي والفكري بالشيعة.. ونبدأ بالمحل -الكويت- وننطلق بعدئذ للعالم، ولن يُغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسكم