18‏/09‏/2016

العباس.. في مراتب العليين!

الكاتب: أم حسن ــ الكويت
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد الواحد والثاني والثلاثون، ١٤٣٥ هـ

السلام عليك أيها العبد الصالح والوفي الناصح والصابر المجاهد أبا الفضل العباس بن أمير المؤمنين عليه السلام، أشهد أنك لم تهن ولم تنكل وأنك مضيت على بصيرة من دينك مقتدياً بالصالحين ومتبعاً للنبين ولعنة الله على قاتليك أجمعين.
لا شك أن العالم بأسره يعلم من هو أبا الفضل العباس عليه السلام ويعلم ماقدّم من تضحيات يوم عاشوراء على أرض كربلاء، ويعلم أيضاً وفاءه لأخيه المظلوم أبا عبدالله الحسين عليه السلام، فوفاء أبا الفضل حيّر العقول، وأدمع العيون، وتضرب به الأمثال وتقتدي به الأجيال لتحقيق الإنتصار.
ولا برهان على إثبات وفاء العباس عليه السلام من شهادة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في زيارته التي رواها شيخ الشيعة أبو القاسم جعفر بن محمد القمي في كتابه كامل الزيارات بسند معتبر، التي فيها: «أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخلف النبي المرسل والسبط المنتخب والدليل العالم والوصي المبلغ والمظلوم المهتضم..»، وفيها أيضاً عنه عليه السلام في الزيارة لعمه عليه السلام: «فجزاك الله أوفى الجزاء وأكثر الجزاء وأوفى جزاء ممن وفى ببيعته واستجاب له دعوته وأطاع ولاة أمره» إلى آخر الزيارة المباركة.
فمن هذه الزيارة تظهر لنا صفات وأخلاق هذا البطل المقدام، فجميع أفعال العباس يوم عاشوراء تظهر فيها الوفاء منه بحق الطاعة المأخوذة في الميثاق على البشر، والوفاء برعاية حق الإمام عليه السلام والوفاء بالبيعة وبالوعد له بالنصرة، والوفاء برعاية حق الصحبة والجوار، إلى غير ذلك من أنواع الوفاء المحمود الذي أدّاه أبو الفضل عليه السلام .
وهذا ماجعله عليه السلام يحظى بأعلى المراتب وأفضلها وأقربها عند مولانا أبي عبدالله الحسين، وأبيه، وجده، والزهراء عليهم السلام وعند الله سبحانه وتعالى.
حيث قال فيه الإمام السجاد عليه السلام: «إنّ لعمي العباس درجة يغبطه بها جميع الشهداء والصديقين يوم القيامة»، فصارت درجته أعلى من درجة الشهداء والصديقين من الأنبياء والصالحين باستشهاده دفاعاً عن مولاه الحسين ووفاءه له عليهم السلام فلا عجب من ذلك وأمه أم البنين مثال الأخلاق السامية، والمضحية العظيمة التي ضحت بأولادها الأربعة وفاءً للحسين والزهراء عليهم السلام، وأبوه أمير المؤمنين وسيد المضحين الذي ضحى بنفسه فداءً لرسول الله صلى الله عليه وآله حينما نام في فراشه وواجه المشركين.. فهذا الشبل من ذاك الأسد.
فياليتنا نقتدي بهذا الفارس الشجاع المغوار ونتعلم من تضحياته وفداءه بنفسه لأجل مولاه، ونفدي أئمتنا بكل غالٍ ونفيس ونسعدهم باجتهادنا في طاعه الله سبحانه وطاعتهم ورضاهم وبالأخص مولانا صاحب الأمر روحي وأرواح العالمين له الفداء الذي هو موجود بيننا ويراقب أعمالنا فلنرضيه ونسعد قلبه ليفرّج عنا ربنا ويقربنا منه ويظهره لنا وينجينا.
وأخيراً وليس آخراً أقول: الحديث عن العباس لاينتهي.. فكيف ينتهي الحديث عن الفضائل؟!