18‏/09‏/2016

نحو عيش آمن

الكاتب: علي كمال
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد الرابع عشر، ١٤٣٤ هـ
 
إنّ الغـزو الثقافي أشـد خطـراً مـن الغـزو الدامي، فالغزو الدامي ماهو إلا تبعات للفكر الثقافي، وأيضـاً إن الثقافـة هي التي تسيطـر علـى الحكّـام، كمـا ورد فـي الحديـث الشريف: «الملوك حكّام على الناس والعلماء حكام على الملوك»، إنّ من يريـد القضاء على الظلم والجور عليه أن يبطل الأفكار المسمومة التي هي وليدة الظلـم الحاصـل، فكما يقول الشهيد السعيد السيد حسن الشيرازي - قدس سره - «القضاء على المجرم ليس بإعدامه بل بإبطال مبدئه».إنّ الغربيين تمكنوا بأن يسيطروا على العالم كمـا يسيطـر الأب علـى أبنـاءهِ الصغـار، فأصبحنا نسمع ونطيع ونتطبع لأنهم غزونا ثقافياً، ففي إحصائية سمعتهـا مـن أحـد الأشخاص بأنّ مـا يطبعهُ الغـرب فـي السنـة الواحـدة مـن الكتـب يعـادل مـا طبعه المسلمون منذ أن بدءوا بطباعة الكتب والأهتمام بها.إنّ مشكلتنا اليوم أننا أصبحنا مستعبدون من حيث لا ندري فـي ظـل النـظام الرأس مالي الحالي، فالعمل يأخذ أغلب وقته بحيث لا يتمكن أن يبحث فـي بطـون الكتـب ويصنع له فكراً يتسلح به، بل الأغلب يسعون للترفيه عن انفسهم وعن عيالهـم بعـد ساعات من العمل، ويتناسون وظيفتهم في إصلاح المجتمع!