18‏/09‏/2016

إبراهيم ابن الرسول بين الظُلامتين!

الكاتب: علي غيب الله
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد السابع والثلاثون، ١٤٣٦ هـ

إنّ السيّد العظيم إبراهيم ابن النبي الأعظم حُصِر بين ظلامتين، ظلامة اتهامه في نسبه الشريف من عدوة الله ورسوله، والظلامه الأُخرى هي من جهتنا نحن الشيعة!
فلِمَ وإلى متى تسري هذه الظلامة ولا وجود لأي صد أو رد لها.
الركيزة الأولى التي سنتحدث عنها هي: لماذا أُتهمت ماريه القبطية بالزنا؟
هذا الاتهام لم يكن إلا لأنّ النبي لم يرزق من زوجاته بولدٍ إلا مِنها، فزادت الغيره عند نساء النبي من مارية القبطية، وهذا ما نقرأه في كتب أهل الخلاف، يقول محمد بن سعد الزهري صاحب الطبقات في ترجمته لإبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه و آله: «و غار نساء رسول الله صلى الله عليه و آله و اشتد عليهن أن رزق منها الولد».
وروى أيضاً: «وكانت قد ثقلت على نساء النبي صلى الله عليه و آله وغرن عليها و لا مثل عائشة». ( طبقات ابن سعد، ج1، ص86).
نعم فقد كان حسدهن جرماً عظيماً إلا أنهن لم يتوقفن إلى هذا الحد، فقد أشعن في أوساط المنافقين وغيرهم أنّ مارية حملت بإبراهيم من غير رسول الله صلى الله عليه و آله بل إنها حملت من رجلٍ يُقال له مأبور!!
إذاً ما كان ذلك -أي إتهام مارية بالزنا- إلا لغيرة نساء النبي وخصوصاً عائشة وهذا مارووه في كتبهم!
لكنّ النبي الأكرم عرف كيف يفضحهم ويبيّن ادعاءهم الساقط، ففي رواية المستدرك على الصحيحين ورد ما نقتص منه محل الشاهد: «...قَالَتْ -أي عائشة- : فَحَمَلَنِي مَا يَحْمِلُ النِّسَاءَ مِنَ الْغَيْرَةِ أَنْ قُلْتُ: مَا أَرَى شَبَهًا -أي بين النبي وبين ابنه إبراهيم-، قَالَتْ: وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: خُذْ هَذَا السَّيْفَ، فَانْطَلِقْ فَاضْرِبْ عُنُقَ ابْنِ عَمِّ مَارِيَةَ حَيْثُ وَجَدْتَهُ. قَالَتْ: فَانْطَلَقَ، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ عَلَى نَخْلَةٍ يَخْتَرِفُ رُطَبًا، قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ وَمَعَهُ السَّيْفُ، اسْتَقْبَلَتْهُ رِعْدَةٌ. قَالَ: فَسَقَطَتِ الْخِرْقَة.
فَإِذَا هُوَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مَا لِلرِّجَالِ شَيْءٌ مَمْسُوح»! (المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، حديث رقم 6875)
فبطل ادعاءهم لأنّ مأبور كان مجبوباً فليس له ما للرجال.
إذاً من سنّ هذه الظلامة هم المنافقون والمنافقات ممن مُلِئت  أفئدتهم بالغِل والحسد على النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله.
أما الركيزة الثانية وفيها الخِتام: هي لماذا ظلمنا نحن السيّد إبراهيم عليه السلام؟
في البداية لا ينكر مقام السيّد ابراهيم عليه السلام إلا الحمقى، فكفى بإبراهيم مقاماً سامياً أنّه فدى الإمام الحسين صلوات الله عليه كما في الروايات الشريفة، أنّ الله خيّر النبي بين بقاء إبراهيم أو بقاء الحسين فاختار النبي الحسين صلوات الله عليه.
مع كُل هذا الفضل له عليه السلام إلا أنّا ظلمناه بطمس ذكره جهلاً مِنّا بمقامه العظيم، والغريب حتّى بعض الشيعة الموالين يجهلون أنّ للنبي الآكرم صلّى الله عليه وآله ابناً اسمه إبراهيم!
فلا نرى للسيّد إبراهيم عليه السلام أثراً في مجتمعنا الشيعي من إسماً لهُ يعتلي مسجداً من مساجدنا أو هيئةً او حسينية أو حتى مجرد إحياء ذكراه في وفاته إلا القليل ممن وفقهم الله لطاعته في إحياء ذكر ابن النبوة إبراهيم عليه السلام.
في ختام موضوعنا؛ أوصي جميع الشيعة من باب النُصح أن يقيموا أمره، وأن يجعلوا اسمه رمزاً لنا في كُل مكان، بأن لايخلو مجلس شيعي في ذكرى وفاته من ذكر سيرته وإظهار الحزن والأسى له، ليعلم العالم مقام هذا السيّد المظلوم ولنفرح قلب النبي الأعظم وسيدنا ومولانا بقية الله في الأرضين عجّل الله أمره.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.