18‏/09‏/2016

إدارة المآتم الحُسينية

الكاتب: الشيخ جابر حسين العماني
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد السادس والثلاثون، ١٤٣٦ هـ

المآتم الحسينية هي الصوت الإعلامي الذي احتضن لنا تلك المأساة العظيمة التي مرّ بها الحسين عليه السلام، والتي أكدت على أهداف وقيم ومبادئ كربلاء، فكما نريدها صروحاً عمرانية شامخة تناطح السحاب، فكذلك نريدها أن تكون قادرة على ممارسة دورها الرسالي في المجتمع، فالمؤسسات الحسينية لكي تكون ناجحة؛ فإنها تحتاج إلى عناصر مهمة وأساسية وهي؛
١- إدارة ناجحة.

٢- خطيب حسيني ناجح.
٣- جمهور حسيني ناجح.
وهذه العناصر الثلاثة هي التي تجعل من المؤسسة الحسينية (المآتم) تشغل موقعها الرسالي والديني والروحي والثقافي والتوعوي في المجتمع المستمد ثقافته من الإسلام العظيم وفكر أهل البيت عليهم السلام، وأهداف كربلاء التي لابد من تحقيقها من خلال المؤسسات الحسينية.
ولكي نضع النقاط على الحروف لابد أن نتحدث حول إدارة المآتم الحسينية.
الإدارة التي لابد أن تكون بمستوى اهداف المأتم الحسيني؛ فالمسؤولين عن هذه المآتم والحسينيات يتحملون مسؤوليات كبيرة لإنجاح هذه المآتم، فلكي تكون هذه المآتم ناجحة لابد أن يكون القائمون عليها يعون أهمية المسؤوليات الملقاة على عاتقهم.
فالمسؤولين على هذه المآتم يجب أن يكونوا على درجة عالية من الالتزام بخطاب الحسين عليه السلام هذا أولاً. ثم إنهم لابد أن يكونوا على معرفة تامة بأهمية الإدارة الحكيمة العارفة بكيفية التعامل مع هذه المؤسسات من الناحية الإدارية وهنا يؤكد أهل البيت عليهم والسلام على أهمية النظام الإداري وعدم الخلاف ووجوب الائتلاف من أجل خلق إدارة حسينية ناجحة ومنظمة. قال الإمام علي عليه السلام: «عقل المرء نظامه»، وقال: «الأمور المنتظمة يفسدها الخلاف»، وقال: «الانصاف يرفع الخلاف ويوجب الائتلاف».
إنّ الهياكل الإدارية، والنظم تتأثر بالعديد من المتغيرات؛ كثقافة المجتمع وشكل الإدارة نفسها وفلسفتها واستراتيجيتها، والبيئة الداخلية والخارجية وحجم المؤسسة ومواردها، ومستوى تعلم أفرادها.
وهنا لو تتبعنا توفر أو عدم توفر هذه المتغيرات وتأثيرها على نظم إدارة هذه المؤسسات -أي المآتم والحسينيات- على سبيل المثال فسنجد أنّ معظم هذه المآتم ماهي إلا نتاج عمل تطوعي فردي وأقصد من ذلك آبائنا وأجدادنا الذين تحملوا مسؤوليات هذه المآتم سابقاً، فكان كل فرد منهم مسؤول عن مأتم معين وكان هو الآمر الناهي في تلك المؤسسة الصغيرة التي يترأسها ولكن السؤال القائم اليوم ونحن نواكب الحضارة والرقي والتقدم والازدهار.
هل من الصحيح أن يبقى المأتم الحسيني تحت إشراف رجل واحد لاشريك له؟
وأين أبناء المجتمع ودورهم من المؤسسة الحسينية؟
أم أنهم فقط لابد أن يكتفو بتسجيل حضورهم في المأتم الحسيني لاغير؟!
هذه مشكلة لابد من علاجها اليوم في إدارة -بعض المآتم- في مجتماعاتنا العربية، فأمسنا يختلف تماماً عن يومنا الحاضر، فاليوم نحن نعيش الصحوة الفكرية التي تجعلنا أمام مسؤوليات كبيرة تجاه المآتم الحسينية. فأين إذاً هو الحل؟
الحل وبكل صراحة وشفافية؛ هو في التعاون والتآزر من أجل خلق إدارة حكيمة واعية لخدمة هذه المآتم تعي أهمية هذا الدور الحسيني العظيم وهذا لا يكون إلا بالتنازل أولاً من قبل المسؤول أو المتولي لهذه المؤسسات، وهنا لا أقصد تنحي المسؤول أو المتولي على المؤسسة الحسينية تماماً، وإنما قبوله بتشكيل لجان مساعدة له في المؤسسة الحسينية التي يترأسها.
فمن الصعب إدارة المأتم الحسيني من قبل شخص واحد، فاليد الواحدة لاتصفق! وعادة ما نجد أنّ مثل هذه المآتم تعيش الفشل تلو الفشل، وهذا ما يعكس في كثير من الأحيان صورة غير صالحة لمذهب أهل البيت عليهم السلام ومؤسساته، وليس هناك أفضل وأجمل من تشكيل لجان حسينية منتخبة من المؤمنين تعني بشؤون المأتم الحسيني؛ كتشكيل لجان منتخبة من قبل أبناء المجتمع الحكماء منهم، وأن يكون المنتخب للعمل في هذه الجان الإدارية مسلماً لا يقل عمره عن ثمانية عشر عاماً.
وأن يكون حسن السمعة والسلوك، وأن لا يكون قد حكم عليه في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، إلا إذا كان قد رد إليه اعتباره.
هذا وعلينا أن نعلم أنّ المؤسسة الحسينية أمانة كبيرة في أعناقنا لابد من الحفاظ عليها، والحرص على تطويرها بما يليق بشأنها ومكانتها في المجتمع، وهذا لا يأتي إلا بالتركيز على أهمية تكوين الإدارة الحكيمة المنتخبة المسؤولة عن تنظيم المؤسسة الحسينية، فمن الخطأ البقاء على المنهجية الفردية التي كان عليها آبائنا وأجدادنا.
أما آن لنا اليوم ونحن نعيش ازدهار وتقدم المؤسسات الحسينية في العالم ان نكون في صفاف هذا التقدم؟