18‏/09‏/2016

إثبات الإمامة

الكاتب: محمود يوسف المصري
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد السابع والثامن عشر، ١٤٣٤ هـ

«قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ * إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ».
قد قال الله تعالى عن نبيه محمد صلى الله عليه وآلـه وسلـم بأنـه ليـس بدعـا من الرسـل وهـذا يعنـي أن مـا حصل مع الرسل السابقين لابد وأن يحصل معه، ومما حصل للرسـل السابقيـن أنهـم أوصـوا لمـن بعدهـم وكان هؤلاء من ذريتهم فلا بد أن يوصي النبـي محمـد صلى الله عليـه وآلـه وسلـم لمن بعـده وأن يكـون هؤلاء مـن ذريته: «ووصَّى بِها إِبْرَاهِيمُ بَنيهِ ويَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ أللّهَ اصْطَفَى لَكُـمُ الدِّيـنَ فـلا تموتــن إِلَّا وأَنْتُـم مُسْلِمُونَ»، «وَإِذِ ابْتَلَـى إِبْرَاهِيـمَ رَبّـهُ بِكَلِمَـاتٍ فَأَتَمّهُـنّ قـَالَ إِنـّي جَاعِلُـكَ لِلنـّاسِ إِمَامــاً..»، «وَجَعَلْنـَــا مِنْهُمـْ أَئِمّةً يَهـْدُونَ بِأَمـْرِنَا..»، «يـَوْمَ نَدْعـُوا كُلّ أُنـَاسٍ بِإِمَامِهِـمْ..»، «..وَنَجْعَلَهُـمْ أَئِـمّةً وَنَجْعَلَهُـمُ الْوَارِثِيـنَ»، فالإمامــة موجـودة في جميـع الأمم السابقة ومع جميع الرسـل السابقيـن صلـوات الله تعالى عليهم فكيـف لا تكـون فـي هـذه الأمـة ومـع هذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم «قل ما كنت بدعـا مـن الرسـل» وفـي ذريتـه صلـى الله عليه وآلــه وسلم كما كانت فـي ذريـة جميـع الأنبياء والمرسلين «وورث سليمـان داود»، «ووصى بهــا إبراهيـم بنيـه». كـل هذا يدل على إن الإمامة موجودة في سنن الأنبياء وتكون في ذريتهـم فهـل محمـد صلـى الله عليـه وآله وسلـم بدعـا مـن الرسـل وهـل ذريتـه أقل مـن ذراري الأنبيـاء السابقيـن؟ بالتأكيـد لا فهـو أفضـل الأنبيـاء والمرسليـن وذريته أفضـل ذرية للأنبيــاء والمرسليـن ذريـة كل نبـي كثيـرون لكـن لابـد مـن أن يكـون هـناك من يستحـق الإمامة منهـم لأن الإمامة لا تكون إلا فيهم بنص القران الكريم وبسنـن الله في الأنبيـاء السابقيـن لذلك نزلــت آيات تخصـص من ذرية محمـد صلـى الله عليـه وآلـه وسلم مـن يستحـق الإمامـة «إنمـا يريـد الله أن يذهـب عنكم الرجـس أهل البيت ويطهركم تطهـيرا». ثـم يعقبهـا ويخصصهـا حديـث الكسـاء المشهـور والمتواتـر عنـد جميـع المسلمين الذي جمع فيه النبي محمـد صلى الله عليـه وآله وسلـم الإمـام علي والسيدة فاطمـة الزهـراء والإمام الحسـن والإمام الحسين وهو معهم صلى الله عليهـم جميعاً وقـال: «اللهـم إنّ هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس»، ثم الدليـل العقلـي علـى إمامتهـم وخاصـة الإمـام علـي عليـه السـلام فـإذا فضلنـا الناس علـى السابقية في الإسـلام فهو أسبقهم وإن فضلناهـم على قربهم من النبـي صلـى الله عليه آله وسلـم فهـو أقربهـم  وإن فضلناهم على شجاعتهم فهو أشجعهـم وإن فضلناهـم على أعلمهم فهـو أعلمهـم لا ينكـر ذلك أبداً عـدواً  كان أم قالياً فإذا أراد النبي اختيار خليفة له من بعده فكيـف يرضى بغـير علـي خليفة وهو من هـو ثم كيــف للأمة أن ترضى بغيره وهم يعرفون فضلـه وعلمـه وشجاعتـه وسابقيتـه للإسـلام فإن قالـوا بأن النـبي ترك الأمـة بدون خليفة قلنا حاشاه أن يتركها بدون خليفة وهـو صلى الله عليه وآلـه وسلم لم يترك المدينـة ساعـة واحـدة عندما يريد مغادرتها دون خليفة فكيف له وقد غادر إلى الرفيـق الأعلـى يتـرك الأمـة بـدون خليفـة وكمـا ورد في أحاديث قول عبد الله بن عمر لأبيه: «لـو أن لك راعي غنـم أو إبـل ثـم جـاءك وتركها دون راعي أرأيـت أن  قد ضيع قال: نعم فقال: عبد الله لأبيه فرعاية الناس أولى من كل ما سبـق»، وبإختصار شديد نعلـم أن الإمامة واجبة وإن الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هـو علي عليه السـلام والأئـمة من بعـده كما كـان ذلك في الأنبيــاء والمرسلـين والأمم السابقـة بسنـة الله في الأمم وبالعقل وبالقـران نثبـت إمامـة أئـمة أهـل البيــت عليهم السلام.