18‏/09‏/2016

استهداف المرجعية الشيرازية الممنهج

الكاتب: محمد أبو سلطان
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد الخامس والثلاثون، ١٤٣٦ هـ

يعمل النظام الإيراني -تحت أنظار وإشراف علي خامنئي- منذ سنوات على خطةٍ مرسومةٍ باستهداف المرجعية الشيرازية المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي -دام ظله-، وهذا الأمر -أي الاستهداف- بدى واضحاً وجلياً للعيان خصوصاً في السنتين الماضيتين وإلى يومنا هذا.
وواضح جداً مدى انزعاج النظام الإيراني وقيادته الدينية التي يمثّلها علي خامنئي من مشروع المرجعية الشيرازية في نشرها للثقافة المحمدية الأصيلة بين أوساط المجتمع الإيراني وغيره، وتصحيح عقائدهم بعد أن ميّعها نظام ولاية الفقيه بمشاريعه الخرقاء، وكذلك بالتفاف الشباب الإيراني وغيرهم من المجتمعات الشيعية حول المرجعية الشيرازية، بعد أن وجدوا أبوابها مفتّحةٌ إليهم وبصدقها للقول والفعل اللذين لا ينفكان عن أقوال وأفعال آل محمد عليهم السلام.
كل تلك الأمور وأمور آخرى؛ أزعجت نظام ولاية الفقيه فراح يسارع وبتخبط كبير في خطته الممنهجة لضرب المرجعية الشيرازية. وهذا إنْ دل؛ فإنما يدل على الجنون الذي أصاب النظام وتخوفهم من اتساع رقعة المرجعية الشيرازية بين الأوساط الإيرانية.
وبنظرة قاصرة ومقصّرة حول استهداف المرجعية الشيرازية خلال السنتين الماضيتين -تقريباً-، بدأت باستدعاءات لمحاكم طلبة العلوم الدينية. فقد استدعوا غير مرة سماحة آية الله السيد حسين الشيرازي للمحكمة، وكذلك بعض الفضلاء من المشايخ. 
ثم تطـور الأمـر إلـى إيقـاف وسجــن بعـــض المنتميـــن إلـى التيـار الشيـرازي بـدون أي تهمــة ســـوى انتمائهــم لهــذا التيـــار! وبـعـــد ذلــك وصــل الأمـــر إلـــى إغــلاق المؤسسات ومكاتب القنوات الفضائية الشيرازية، ثم إلى هدم الحسينيات كحسينية (بيت العباس عليه السلام) في أصفهان واعتقال العاملين فيها وسجنهم وتعذيبهم، لا لشيء سوى أنهم ينتمون للمرجعية الشيرازية!
ولم يتوقف استهداف المرجعية الشيرازية، بل وصمت بالنفاق والعمالة للاستكبار العالمي وبالعمامة الإنكليزية من قبل أطراف محسوبة على النظام وذلك في خطب الجمعة! ولا ننس بالطبع توزيعهم للأقراص الليزرية والمنشورات والصور ضد المرجع الشيرازي -دام ظله- وفي حرم المعصومة عليها السلام بقم المقدسة!
زاد نظام علي خامنئي مـن وتيرتـه اتجـاه المرجعيــة الشيرازيـة، حيـث استغــل مسيـــرة يـــوم الأربعيـــن بإرسالـه للحـــرس الثـــوري الذيــن قاموا بتمزيق صور السيد المرجع المعلّقة في طريق "المشاية"، وأحدثــوا الفوضـــى فـــي كربـــلاء المقدسة في الزيارة المليونية لسيد الشهداء عليه السلام أمام كل شيء يتعلق بالسيد الشيرازي، ولم يحترموا آداب الزيارة وقدسية المكان الطاهر الذين هم فيه!
ومما يؤكـد كلامـنا حـول الخطـة أو العمليـة الممنهجــة ضـد المرجعيـة الشيرازيـة وأنهــا ليسـت تصرفـات شخصيـــة؛ مـا قـــام بـــه محســـن
الآراكي -أمين عام المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب- من ذكره للسيد صادق الشيرازي بالاسم في إحدى مقابلاته، وزعمه بأنه إحدى العمائم التي يستفيد منها الاستكبار العالمي!
وانتهينا إلى تهديد السيد المرجع بالقتل من قبل أمين عام حزب الله إيران بمدينة تبريز! والذي يعد أخطر تهديد، فليس هناك شيء أكبر من القتل!
كل الأمور الآنفة الذكر وأمور أخرى -لم يسعنا ذكرها-؛ حدثت في فترة زمنية بسيطة لا تتجاوز العامين، مما يدل على أن علي خامنئي ونظامه وصلوا إلى أقصى حد من الجنون والهستيريا والغضب لما يروه من المرجعية الشيرازية من أمور والتي تتضارب مع مشاريعهم التي ليس لها طائل، ولم نجني منها إلا الذل والانحلال الأخلاقي والابتعاد عن سيرة أهل البيت عليهم السلام كمشروع الوحدة  الإسلامية المزيفة.
إن الأمر الذي دعى النظام الإيراني إلى زيادة الجرعة في كل مرة؛ هو الصمت المطْبق من قبل الكثيرين ممن لهم نفوذ في العالم الشيعي. فلو أن المرجعيات الدينية -مثلاً- قامت بالاستنكار لما يجري على المرجعية الشيرازية لما وصل الأمر إلى ما وصلنا إليه من تهديد مرجعية عليا بالقتل!
حقيقة يجب أن يؤخذ الأمر على محمل من الجد؛ وعلى الجميع -من مراجع ووكلاء ووجهاء وأصحاب النفوذ- أن يتحرك إلى إنقاذ المرجعية الشيرازية بدلاً من التفرّج، فإن حدث أمرٌ مكروه -لا سمح الله-؛ فإن الجميع لن يكون معذوراً أمام الله.
فالنظام الإيراني نظامٌ أرعن وأهوج وباستطاعته قتل أي أحدٍ يقف في طريقه ولا يهمه ثِقَلُ الشخصية، وما استشهاد المرجع الكبير السيد شريعتمداري -قدس سره- على يد النظام؛ إلا دليل على روعنة هذا النظام الديكتاتوري وهمجيته.
إن هذه المرجعية التي ضحّت بالغالي والنفيس من أجل العقيدة والدين المحمدي الأصيل، تستحق من الجميع الوقوف معها في محنتها ومعاناتها التي تعانيها من قبل نظام علي خامنئي الكافر. وعلى الجميع أن يمنع تكرار ظلامات المراجع الماضين كالشريعتمداري والروحاني والشيرازي-قدس سرهم- على يد هذا النظام، وذلك بالاستنكار والشجب كلٌ من موقفه. فقد بلغ السيل الزبى، وحينها لا ينفع ندم النادمين!
أخيراً؛ نقول إلى علي خامنئي ونظامه أنكم مهما فعلتم ومهما سوّلت لكم أنفسكم أمراً؛ فإنكم إلى زوال واضمحلال وإلى جهنم إن شاء الله، والمرجعية الشيرازية في نمو؛ لأن «ما كان لله ينمو ويتصل، وما كان لغير الله ينقطع ويضمحل».
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ سماحة السيد المرجع الصادق الشيرازي -دام ظله- وأن يمتعنا بطول عمره، وأن يبعد عنه السوء والمكروه، بحق محمد وآله الطاهرين آمين رب العالمين.