18‏/09‏/2016

استشهاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام

الكاتب: الشيخ نزار حسن
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد الثالث والثلاثون، ١٤٣٦ هـ

توفي الإمام الحسن العسكري مسموماً هيداً في سامراء فجر يوم الجمعة، الثامن من ربيع الأول عام ٢٦٠ من الهجرة النبوية الشريفة
 وقد دسّ السُمّ إليه المعتمدُ العباسي وهو ابن المتوكل.
ودُفن الإمام  – بعد تشييع عظيم – في داره في سامراء إلى جنب قبر أبيه الإمام الهادي حيث مزاره الشريف الآن.
قال الشيخ المفيد (رحمه الله) في الإرشاد: «مرض أبو محمد  في أول شهر ربيع الأول، وتوفي في الثامن منه».
وكان مرضه بسبب السمّ الذي سقاه المعتمد، كما رواه الشيخ الصدوق ابن بابويه (رحمه الله).
وكان الإمام شاباً حينما توفي مسموماً، فعمره المبارك تسعة وعشرون سنة، وقيل ثمان وعشرون فقط، وكان فترة إمامة الإمام  ست سنوات حيث عاشها بعد أبيه الهادي.
وهذا يدل على مدى خوف العباسيين من الإمام  ومن ولادة المهدي المنتظر، حيث قضوا على الإمام العسكري في شبابه، بعدما ملؤوا بيته بالعيون على أهله وعياله لمراقبة حمل أو مولود.
قال الشيخ الصدوق رحمه الله (إكمال الدين): «وجد في بعض كتب التواريخ أنه لما توفي أبو محمد الحسن العسكري كان في ليلة وفاته قد كتب بيده كتاباً كثيره إلى المدينة ولم يحضره في ذلك الوقت الاّ صقيل الجارية وعقيد الخادم ومن علم الله غيرهما».
قال عقيد: «فدعا  بماء قد أغلي بالمصطكي، فجئنا به إليه. فقال: أبدأ بالصلاة، وبسطنا في حجره المنديل وأخذ من صقيل الماء فغسل به وجهه وذراعيه مرة مرة، ومسح على رأسه وقدميه مسحاً، وصلى صلاة الصبح على فراشه، وأخذ القدح ليشرب، فأقبل القدح يضرب ثناياه ويده ترتعد. فأخذت صقيل القدح من يده، ومضى من ساعته وصار الى كرامة الله جل جلاله».
وقال أحمد بن عبيدالله بن خاقان –وكان من اشدّ النواصب عداوتاً لأهل البيت عليهم السلام وكان من ولاة بني العباس-:
لما اعتلّ الحسن  بعث -الحاكم العباسي- إلى أبي ان أبن الرضا قد اعتل، فركب من ساعته إلى دار الخلافة، ثم رجع مستعجلاً ومعه خمسة من خدم الأمير كلهم من ثقاته وخاصته فيهم نحرير، وأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرف حاله، وبعث إلى نفر من  من المتطببين فأمرهم بالختلاف إليه وتعهده صباحاً ومساءاً، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنه قد ضعف فركب حتى بكر أليه وأمر المتطببين بلزوم داره، وبعث إلى قاضي القضاة وأمره أن يختار عشرة ممن يوثق به في دينة وورعة وأمانته فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلاً ونهاراً، فلم يزالوا هناك حتى توفي».
فلما ذاع خبر وفاته صارت سر من رأى ضجة واحدة: مات ابن الرضا، ثم أخذوا في تجهيره وعطلت الأسواق وركب بنو هاشم والقواد والكتّاب والقضاة والمعدلون وسائر الناس إلى جنازده فكانت سر من رأى يومئذ شبيهاً بالقيامة.
فلما وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى وهو مبعوث المتوكل منه، فكشف عن وجهة وفعرضه على بنو هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتّاب والقضاة والمعدلين وقال: «هذا الحسن بن على بن محمد الرضا مات حدف أنفه على فراشه! وحضره من خدم الأمير فلان وفلان من المتطببين فلان وفلان ثم غطّى وجهه».
وهكذا أرادوا إن يبرؤوة أنفسهم من قتل الإمام .
ثم حضرت الجنازة المطهرة للصلاة، وقام جعفر لكي يصلي على أخيه، وإذا بصبي عليه سيماء الأنبياء خرج وقال: «تنحّ يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي منك»، فتأخر جعفر وتقدم الصبي  فصلى عليه.