18‏/09‏/2016

لنكن أحراراً لا أصفاد تُقيدنا!

الكاتب: رئاسة التحرير
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد الخامس والثلاثون، ١٤٣٦ هـ

لِندع الشارع المقدّس ونخاطب العقل والقلب اللذان يُجبلان على الفطرة السليمة لولا تدخل عوارض النفس المُنقادة لإبليس وزمرته.. أمن العقل قبول الظلم والعيش في الذلّ والهوان والخضوع؟
ولو أردنا مجازاً مُسائلة العقل والقلب معاً تلك الأسئلة؛ لوجدنا جواباً شافياً مبدأه (المنية ولا الدنية)، و(هيهات منّا الذلّة)!
ولكن.. إلّا في هذه الأمة -الشيعية الحالية- نجد عواكس الأمور مُتحققة؛ فالمبادئ تتشقلب وتمشي منكبّة على وجهها، حتى نجدهم يعكسون تلك القيّم والمبادئ الساميّة التي سعى آل محمد عليهم السلام لترسيخها وتثبيت دعائمها في نفس الشيعي، نجدها تتحول إلى (الدنية ولا المنية)، والقبول بالذلة!
إنها لقسمة ضيزى حين نجد أمة مثل هذه لها مجدها وعرقها وتاريخها وهويتها بل وقاداتها الذين هم كوكبة من أعلى خلائق الخلق تنقلب عندهم المقاييس، ويتأثرون بعوارض الأزمان.
وما يُزيد على الثكلى مُصاباً؛ حين نجد وتجد أنّهم في قمّة البهجة وعدم الإحساس بالنقيصة ولوم النفس، والسبب معروف؛ لأنهم اعتادوا على ذلك، ومن يعتاد على شيء من صعب أن تُزيله منه.
والأنكى من ذلك كله، أنهم أصبحوا يبررون هذا الأمر وبكل سهولة، وببساطة الكلمة والقول؛ (إنها التقيّة)، (إنها المُداراة)!
يقول المُتنبي وحال أمتنا عين مقالته:
مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيهِ ** ما لجُرْحٍ بمَيّتٍ إيلامُ

فلو وضعنا بهيمة في واقع كهذا ليأست وقالت: (ارحموني)! فمثل هكذا واقع الذي يعيشه الشيعة لا يمكن أن يُطاق، فلا بُدّ أن يتحرر الإنسان الشيعي، ويفك تلك القيود والآصار والأغلال، ولنكون أحراراً لا أصفاد تُقيدنا.
هذا إنْ أردنا التجرّد عن الشرع ومخاطبة القلب والعقل، وإنْ اتجهنا للشرع لمعرفة الحكم الشرعي في هذه القضيّة؛ لعلمنا أنه بريء ممن يقبل بالذل!
حيث يقول الإمام عليه السلام في كلمة مقدّسة: «من أقرّ بالذل طائعاً فليس منا أهل البيت».
فهلّا رحمنا أنفسنا قليلاً.. ونستحي بدلاً من الرقص على جراحات أهل البيت عليهم السلام؟
وعلى ما نحن عليه من ذل وهوان.. مُقدساتنا مُحطمة.. قبورٌ مهدمّة.. الشيعي منا يُسجن ويُيتم، يُطرد ويُحطم!
واقع يبعث على اليأس.. أبعد هذا لنا أن نحلم؟!