18‏/09‏/2016

الجهاد أم طاعة الوالدين

الكاتب: عبد الله عابدين
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد الخامس، ١٤٣٣ هـ

قال الله : « أن أشكر لي ولوالديك .. »
إن الله تبارك وتعالى قد قرن وجعل شكر العبد لربه بشكر الوالدين وأوصى العبد بوالديه ، فهذا أن دل على شيء فإنه يدل على عظم مكانة الوالدين ، فمن احترم وبر والديه فإنه ضمن الجنة وضمن توفيق الله له في الدنيا والآخرة ، فهذه توصية يجب على العبد المؤمن أن يعمل بها حتى وإن اعتقد أن أباه أو أمه قد ظلماه ، فإنه لا يجوز له أن يعاملهما بالمثل فإن التواضع للوالدين رفعة وعزة وكرامة للإنسان المؤمن .
قال الله تعالى : « وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم .. » سورة النور – الآية : 22 .
فيكفي في برهما أن تنظر إليها نظرة رحيمة ، وفي الحديث الشريف ما مضمونه : نظر مودة للأم خير من الجهاد (مكارم الأخلاق ، ابن أبي الدنيا ، ص 74) .
قال أبو ولاد الحناط : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل « وبالوالدين إحسانا .. » ما هذا الإحسان ؟ فقال عليه السلام : الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئاً مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين ، أليس يقول عز وجل : « أن تنالوا البر حتى تنفقون مما تحبون .. » .
ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : وأما قول الله عز وجل : « إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما .. » إن أضجراك فلا تقل لهما أف ، ولا تنهرهما إن ضرباك « وقل لهما قولاً كريماً .. » إن ضرباك فقل لهما : غفر الله لكما ، فذلك منك قول كريم ، « وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة.. » قال : لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة ، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ، ولا يدك فوق أيديهما ، ولا تقدم قدامهما .
فالله سبحانه أمر وقضى أن عبادة الوالدين من عبادة الله سبحانه ، فالأب والأم لهما حق الوجود عليك فكل عمل تقوم به مرهون بهما لأنه لولاهما لما كنت موجوداً .
وصلى الله على محمد وآل محمد .