18‏/09‏/2016

تأصيل منهجيّة سب أعداء الله

الكاتب: حسين عيسى
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد الواحد والثاني والثلاثون، ١٤٣٥ هـ

يستشكل البعض أحيانا لجهله تارة، أو لركونه  لهوى النفس، أو بفعل الغفلة تارة أخرى بهذه الآية: «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم»، للنهي عن هذا الفعل -أي السب والتعرض لرموز المخالفين والنيل منهم-، وهذا بلا أدنى شك فهم مخالف لهذا النص وذلك لجملة من الأسباب:
- لفظ خاص لمورد خاص ولا يحمل على إطلاقه.
- يناقض آيات أخر في موارد قرآنية أخرى وحاشا للقرآن أن يناقض بعضه!
وممكن أن يستشهد شخص بكلام لأمير المؤمنين عليه السلام عندما حدّث أصحابه في خطبته بقوله عليه السلام: «أكره لكم أن تكونوا سبابين»; فيشكك ويقول أرأيتم كيف ينهى أمير المؤمنين عليه السلام عن السب!
ردي على أمثال أولئك: 
هل ماجاء في كلام أمير المؤمنين عليه السلام ينسحب على الأمر برمته من حيث عدم التعرض للمخالفين أم أن للخطبة مورد ومناسبة خاصين؟
ألا تفرقون بين النهي التحريمي وكراهة  أمر ما كما جاء في عبارته عليه السلام؟ وهل  كل نهي  مبني على التحريم أصلاً؟
طبعا لا يقول بذلك عاقل فضلاً عمن ألقى السمع وهو شهيد!
أليس من هم حجج علينا قد سلكوا مسلك التسقيط وتقريع أعداء الله في أسلوبهم؟
قول الإمام الحسين عليه السلام عن يزيد لعنه الله:
«ألا إن الدعي بن الدعي ركزني بين اثنتين».
ما الدعي وما هو معناه؟
الدعي هو ابن الزنا ويعتبر مناداة الشخص بهذا التعبير بغير حق موجباً لإنزال حد القذف بحق قائله، وفي مورد آخر هو أعظم السب والشتم ومن أقصى درجات النيل والتسقيط إن كان مستحقا لذلك.. فاعتبر!
وكذلك عبارته الشهيرة عليه السلام بيوم الطف والتي وجهها  للشمر لعنه الله عندما صاح به قائلاً: «يابن راعية المعزى»!
إشارة منه عليه السلام إلى حادثة أم الشمر التي زنت مع أحد الرعاة  في الصحراء كما جاء في قصتها المفصلة التي ذكرها المؤرخون.
وأيضا في قول الحوراء زينب عليها السلام بأن قتلة أخيها الحسين عليه السلام ما هم إلا أبناء بغايا كما جاء في إحدى خطبها.
وقوله عز وجل في الوليد بن المغيرة لعنه الله: «عتل بعد ذلك زنيم»، وتعني سيء الخلق الظلوم والزنيم هو لصيق النسب لا صريحه!
وقول الله تعالى فيمن يأبى قبول الحق من الكفار بعد إقامة الحجج والبراهين عليهم: «كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة»!
فالله عز وجل يشبه من يرفض الحق بالحمار الذي يفر من السباع !!
وغير ذلك الكثير من النصوص والمرويات التي تحث على سب أعداء الإسلام وتقريعهم وانتقاصهم والنيل منهم و في ذلك  الأجر الجزيل من الله!
ولعل هذا البحث سيسهم في رفع اللبس والحرج عمن كان يظن بأن تسقيط أعداء الله والتقريع بهم فعل مستهجن أو خارج سياق الأدب، والسليقة الحسنة -والعياذ بالله- ظنا منه بانتفاء الأدلة من القرآن وعن العترة المطهرة أو بأنها ستدق إسفينا بيننا وبين من نختلف معهم لمجرد  ذكر بعض الحقائق!
ولكن عدم تسليم البعض  للأدلة الراسخة بعدما  جاءهم  من العلم يوشك أن يودي بهم لمستنقع العناد والعياذ بالله والذي وعدوا من قبله عز وجل بأشد العذاب في الآخرة -نستجير بالله من غضبه-.
ونسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على خير البرية أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين.