18‏/09‏/2016

تقرير: القمل.. عشير ابن عوف! ــ محمد الميل

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الذي يحمل في قلبه شيئا من العداوة والبغض لأهل بيت النبوة صلوات الله وسلامه عليهم، أو يكون متحاملا عليهم، يحمل صفة العداوة لهم، يبغضهم، يحرّض عليهم، وعلى شيعتهم، يحاول دفن ذكرهم، ومناقبهم، دائما ما نجده، ونجد في سيرته شيئا من الشوائب، نجد في سيرته وساخة وانحطاط، أو يكون ابنا لزنا، وغيرها من الأمور التي نجدها فيمن فيه صفة العداوة لأهل البيت عليهم السلام، أم حاملا لواء التحريض عليهم.
وهذا ما بشّر به أئمة الهدى صلوات الله عليهم، وأدخلوا في قلوب شيعتهم الأنُس، ونحن اليوم نقف على شخصية من الشخصيات التي عادت أهل بيت النبوة عليهم الصلاة والسلام، وحرّضت عليهم، بل اغتصبت من وصي النبي الأكرم صلى الله عليه وآله الخلافة والحكومة.
هذه الشخصية اليوم سنقف عليها بنظرة مغايرة لما نظرنا إلى غيره من الشخصيات، نريد أن نقف على جانب شخصي، ومن هذا الجانب الشخصي نستطيع أن نعلم بأنه لم يكن ملتزما حقا بما جاءت به الشريعة الإسلامية.
هو عبد الرحمن بن عوف، هذا الناصبي الخبيث، وهو أحد الذين بشروا كذبا وزورا بالحيدث المزعوم المشهور أن هنالك عشرة من المبشرين بالجنة، بشّر بهم النبي صلى الله عليه وآله، ولا صحة ولا وجه لتصريف هذا الحديث المكذوب الموضوع.
عبد الرحمن بن عوف هذا عندما نذهب للمخالفين نجدهم يصنفونه، ويقدسونه ويجلونه نظرا لكونه من أولئك العشرة الذين بشروا بالجنة على حد زعمهم.
ابن حجر في مقدمة كتابه فتح الباري، في الجزء السابع، في صفحة ثلاثة وسبعين، يقول: ولم أقف من شيء من نسخ البخاري على ترجمة لمناقب عبد الرحمن بن عوف، ولا لسعيد بن زيد وهما من العشرة، وإن قد أفرد ذكر إسلام سعيد بن زيد بترجمة أوائل السيرة النبوية وأظن ذلك من تصرف الناقلين لكتاب البخاري.
ابن حجر يعترف ويقر بأن عبد الرحمن بن عوف هذا، وسعيد بن زيد، هذان الرجلان ما وجد لهما شيء من المناقب في البخاري، وهما من العشرة المبشرين بالجنة.
ويقول بأن هذه المناقب التي قد نجدها في البخاري هي من تصرّف الذين نقلوا كتاب البخاري.
وعبد الرحمن بن عوف هذا كان من أحد الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب لخلافته، واستلام الحكومة من بعده، وكان عبد الرحمن بن عوف من أكثر الناس عداوة لأهل بيت المصطفى صلوات الله عليهم، وأكثر حقدا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فهو الذي قام بتنفيذ المخطط العمري المشؤوم بإزاحة الخلافة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلى ابن عفان في مسرحية الشورى المعروفة، وسبحان الله! حينما نقرأ في سير أعداء أهل بيت المصطفى صلوات الله عليهم لا نجد سيرتهم صافية، بل نجد التناحر، والغدر والخيانة! عبد الرحمن بن عوف جعل عثمان خليفة على أساس يردها عثمان إلى عبد الرحمن بن عوف بعده، سبحان الله! غدر عثمان بن عفان بعبد الرحمن بن عوف فبريء ابن عوف.
لا يمكن لعاقل إذا نظر للتاريخ الإسلامي، وفي تراجم هؤلاء الصحابة، يجد التآلف بيهم، على سبيل المثال، معاوية يحارب أمير المؤمنين، عائشة تحارب أمير المؤمنين عليه السلام في معركة الجمل.
جانب آخر من جوانب ابن عوف، وهو جانب مضحك وغريب في نفس الوقت! وقفت على شيء عجيب بالنسبة لعبد الرحمن بن عوف، وجدته في موسوعة حيوانية! موسوعة تذكر بعض الحيوانيات وأنواعها وأخبارها، وجدت في كتاب حياة الحيوان الكبرى، وهو لكمال الدين محمد بن موسى الدميري، المتوفى سنة ٨٠٨ هـ، هذه الموسوعة تضم أسماء الحيوانات وأنواعها وأخبارها، وضمّنت أكثر من ١٠٦٩ مادة.
في هذا الكتاب، في الجزء الثالث، في صفحة ٥٢٧، في حرف القاف، (القمل)، يقول: كان عبد الرحمن بن عوف قمل الطباع!
نص عجيب! عبد الرحمن بن عوف كان قمل الطباع، يعني كان من شدة وساخته، وسوء العناية الصحية كان قمل الطباع، يعني كان القمل يتجمع في رأسه من شدة وساخته! هذا النص، ذهبت إلى طبعة ثانية من نفس الكتاب، فوجدت نفس النص كما هو.
كذلك في نفس الكتاب، في الجزء الثالث، في الصفحة ٥٢٧، يقول: والقمل المعروف يتولد من العرق والوسخ أو ثوبا أو ريشا أو شعرا حتى يصير المكان عفنا!
إذا كان عبد الرحمن بن عوف لم يكن يعتني بنظافته الشخصية حتى صار عفنا! حتى أن هنالك مواقف كثيرة تُثبّت هذا المعنى، مثلا حين تراجعون كتاب (ربيع الأبرار) للزمخشري، في باب معاشرة الناس، يقول: عاد رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الرحمن بن عوف، وكان مريضا فما تحوّز عبد الرحمن عن فراشه!
النبي زار ابن عوف، فحين قدم النبي على عبد الرحمن، ما تحوّز أي ما تزحزح عن فراشه! يا للعار! ابن عوف لا يجيز لنفسه التنحي لكي يجلس عنده سيد الكائنات المصطفى صلوات الله عليه.
ومن باب ذكر اللطائف قرأت في إحدى التعليقات، أن من تبريرات المخالفين في هذا الشأن، أنه قد يكون عبد الرحمن بن عوف قد كثر القمل على فروة رأسه فخجل من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أن يصل أو ينتقل إليه القمل!
وحين نقرأ هذه الرواية لا نفهم منها إلا أنه كان غير متأدب مع حضرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، أو أنه كان شديد الوساخة والقذارة إلى درجة أنه كان يتحرّج أن يظهر عليه هذا الأمر.
وأنا أتعجب، ألم يسمع عبد الرحمن بن عوف قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أن النظافة من الإيمان، وتنظفوا فإن الإسلام نظيف؟!
أوليس أنتم أيها المخالفون رويتم عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كما تزعمون بأن بأيهم اقتدينا اهتدينا؟! انقتدي بهذا الذي لم يهتم بنظافته؟!
سبحان الله! دائما ما نجد من المخالفين بأنهم في هذه المواضع الحرجة يحاولون لي عنق الكلمات والروايات، حتى يجعلوها خاضعة أو في خدمة أولئك الصحابة.
بيّنا في محاضرة سابقة بعنوان: (وصارت اللعن زكاة)، بيّنا فيها بأن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان يذم بعض الصحابة، فماذا فعلوا؟ اختلقوا هذا الحديث: اللهم أي المسلمين سببته أو لعنته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة! حتى تتحول تلك اللعنة التي صدرت من النبي للمستحقين للعن إلى زكاة ورحمة!
سبحان الله! هكذا يلعبون بأحاديث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأقواله، وبالنتائج التاريخية بالنسبة لمن يحقق تحقيقا منصفا يعمل فيه النظر الصحيح السليم من أجل أن يعرف بمن يتمسك.
مثلا، ضمن هذه الألاعيب حاولوا أن يضعوا طابعا قدسيا على موضوع القمل! مثلا لو ترجعون لما رواه الحاكم في المستدرك عن أبي سعيد الخدري، في الجزء الأول، في صفحة ٤٠، عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: أن الله كان يبتلي الصالحين بالقمل!
عجيب! الله يبتلي الصالحين بالقمل، بالوساخة، بالقذارة! هكذا جعلوا أحاديث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله موضعا للسخرية.
كذلك في رواية أخرى تجدونها في السنن الكبرى للبيهقي، في باب من أشد الناس بلاء، قال رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن سأله أحد من كان معه: يا رسول الله، من أشد الناس بلاء؟ قال: الأنبياء. قال: ثم من؟ قال: ثم العلماء. قال: ثم من؟ قال: ثم الصالحون، كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يلبسها، ويبتلى بالقمل حتى يقتله!
أرادوا أن يصوروا عبد الرحمن بن عوف بأنه كان زاهدا عابدا متبتلا منقطع عن الدنيا وما فيها!
أنا أتعجب، كيف يكون القمل موضع مدح أو حسنا فيمن فيه رغم أن الله قد ابتلى المجرمين به، قال الله تعالى: (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبوا وكانوا قوما مجرمين).
كان القمل من جملة العذاب الإلهي، وكان الله يعذب المجرمين به، فعجيب أمرهم هؤلاء، حاولوا أن يلوا عنق هذه الروايات من أجل تحسين صور هؤلاء الصحابة!
لماذا لا يعودون لأئمة الهدى، أهل النظافة والورع والتقوى، هم الذين اصطفاهم الله وأمرنا أن نتمسك بحبل، لما نتسك بحبل غيرهم؟ النبي شدد في وصيته الأخيرة أن يا قوم تمسّكوا بأهل بيتي! لماذا لا تنتمون لهم، وتتركوا الأراذل؟ الدين أكبر من هؤلاء الصحابة!
كذلك من المضحك أن البعض جعل موضوع القمل فضيلة لابن عوف! وليس ذلك بعجيب، فنحن رأينا المخالفين حينما يمرّون بدعاء النبي على معاوية: لا أشبع الله بطنه! جعلوها فضيلة له! جعلوا هذا الدعاء من النبي على معاوية من الفضائل والمناقب!

(نستقبل تقريرا منقحا لما نُشر أعلاه).