18‏/09‏/2016

صحابيٌ جليل يَقتل صحابي خبيث!

الكاتب: عادل الموسوي
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد الثلاثون، ١٤٣٥ هـ
 
لطالما دوت على أسماعنا نظرية عادلة الصحابة المطلقة من المخالفين، وقد تبلغ صدمة البكـري إلـى ذروتهـا إذا قُلنا له أنّ رجلاً ممن بايع تحت الشجرة ورضي الله عنهم قاتل خليفتهم الأموي عثمان بن عفان الـذي هـو مـن العشرة المبشرين بالجنة -حسب زعمهم-!
هذا والله يقول: «لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلـم ما فـي قلوبهـم فأنـزل السكينــة عليهم وأثابهم فتحا قريباً». (سورة الفتح). أي أنه القاتل من المرضيين عنهم!
نعم.. ذلك هو عمرو بن الحمق الخزاعي -رضوان الله عليه-.. فهل نقول بعد أن نَثبت أن الخزاعـي قتل عثمـان (قتل سيدنا الخزاعي سيدنا عثمان)! أم الواجب منا أن نُحقق لنعرف الطالح منهما من الصالح; لنُوالي أحدهمـا؟
وقد يُصدم أيضاً بصدمة أخرى تكون أقوى أنواع الصدمات العاطفية والنفسيـة والعقدية; إذ أنهـا زلـزال يُسقـط تاريخ مزيف عن العدالة الوردية التي رُسمت لذاك الأموي، حيث أنّ عثمان هذا الذي يترنح به المُخالفون، حتى رسموا له صورة وردية عن أنه كان إماماً في العدل والزهد، كان رجلاً ظالماً، ظلم المُسلمين وسلب حقوقهـم، ممـا أدى إلى أن يَكُن البعض منهم العداوة والبغضاء اتجاهه، بل والحقد وروح الإنتقام!
ففي تاريخ الإسلام: «ووثب عليه عمرو بن الحمق ، وبه رمق، وطعنه تسع طعنات وقال: ثلاث لله، وسـت لما في
نفسي علي»! (تاريخ الإسلام للذهبي، ج٣، ص٤٥٥-٤٥٦).
وهنا نطرح سؤالين وعلى البكرية الجواب:
١- كيف نؤمن بهذه القسمة التي إما أن نؤمن بها فنضرب بالعقل عـرض الحائـط، أو أن نحقـق لنعـرف بُطـلان
وزيف نظرية عدالة الصحابة التي زُعمت!
٢- وكيف نُصدق أن عثماناً كان عادلاً، وقد تجرع واحد ممن هو تحت حكومته -الغاصبة- ظلماً منه، فلـو كـان
عثمـان عـدلاً لمـا كـان لأحد أن يحقد عليه أو أن يكون في نفسه شيء عليه!