18‏/09‏/2016

السكوتُ عن الحقّ وأثره

الكاتب: علي غيب الله
الناشر: مجلة نور آل محمد الصادرة عن هيئة اليد العليا في الكويت، العدد الثالث والثلاثون، ١٤٣٦ هـ

إنّ من أسباب تخاذل أتبّاع دين محمد وآل محمد صلوات الله عليهم هو الخوف من حدّ السيف! نعم إنَّ الخوف والجُبن هو ما جعل الشيعة -نصرهم الله- أن يتخاذلوا حتى عن نُصرة أنفسهم فضلاً عن نُصرة الدين الذي قُتِلَ الإمام الحسين صلوات الله عليه لأجله; لأننا لم نتمسك بقول أئمتنا فتخاذلنا حتى عن نُصرة دين الله! فأصبحنا لا نقتدي حتى بأئمتنا عليهم السلام! فما حياتنا من دون نصرتهم إلا كالحيوان الضال الذي همّهُ الأكل و النِكاح لا غير!
يقول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: «وَأَيمُ اللّهِ لأَبقُرَنَّ الباطِلَ حَتّى أُخرِجَ الحَقَّ مِن خاصِرَتِهِ».
هل خلَت الدُنيا مِنْ مَن يقتدي بذي الفقّار؟! هل خلَت الدُنيا مِن صولات أبي ذرٍ والمقداد؟!
الإمام صلوات الله عليه يأمرنا أن نضرب بالباطل إلى أن يتلاشى وينتفي حتّى أثره! ولو أدّى ذلك إلى زهق النفس؛ ويؤيد كلامنا ماقاله إمامنا وسيدنا غريب السُجون أبو الحسن الماضي -الكاظم- صلوات الله عليه حين قال: «قل الحق وإن كان فيه هلاكك فإن فيه نجاتك، ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك فإن فيه هلاكك».
إذ الإمام يأمُر بقول الحق وإن كان في ذلك هلاك الجسد فالحياة في الحقيقة حياة الروح لا الجسد! وما الجسد إذ لم يكن فيه روحاً وقلباً حياً! فالفرق في الحقيقة بين الإنسان والحيوان هو حياة الروح والقلب للإنسان أما من مات قلبه فهو - كما بينّا - كالحيوان .

التقية المغلوطة حائلاً أمام قول الحق!
نختم بإيجاز عن بعض الشيعة الذين مُـلِئ قلبهم خوفاً فيتخذون التقية تبريراً لهم لعدم قول الحق!
فنقول رداً عليهم اطردوا من قلبكم الخوف أولاً ومن ثم تعلّم ما التقية؟
التقية باختصار (إتقاء الضرر)، وأغلب روايات المعصومين حول التقيه والسكوت عن الحق كانت من باب اشتداد الضرر في ذلك الحين، قد يقول قائل إلى الآن التقية موجودة والضرر موجود على قول الحق!
نقول: المعصومين صلوات الله عليهم كانوا يأمرون شيعتهم بعدم  ذكر علياً وفاطمة صلوات الله عليهما! إلى هذا الحد كانت التقية؛ فهل نتخاذل عن ذكرهم؟! تفقهوا.. تعلموا فما الدين من غير تفقه إلا لقلقة لِسان!
فقول الحق وإن كان هناك ضرراً فيها يجوز بلا إشكال -إلا في حالات قليله شاذة!
رضوان الله على أبي ذر! فقد جهر بالبراءة وترتب على جهره بالبراءة إيذاءً له، فقد عُذِّب أشد التعذيب على يد خُلفاء الجور والضلالة.
ولولا تضحيات أهل البيت بدماء شيعتهم وبدماءهم لما وصل لنا الدين الحق بهذه الطريقة! لكنا لم نُقدِّم شيئاً للتشيع ووصل لنا الدين بسهولة وقلّ التفقه فلا يعلم أحد التضحيات التي قُدِّمت من أجل التشيع! وكُلاً مِنّا ذهب خلف حِزبه و يُدافع لمرجع فلان و يُكفِّر المرجع الفلاني!
وأضحى التشيُّع غريباً؛ لأننا أخذنا ديننا من أفواه الرجال ولم نأخذه من الكِتاب والسُنة.
في الختام أقول ما قاله أبو طالب عليه السلام: لا يَمنَعَنَّكَ مِن حَقٍ تَقومُ بِهِ  .. أَيدٍ تَصولُ وَلا سَلقٌ بَأَصواتِ.