11‏/12‏/2016

تقرير: عمر بن الخطّاب.. غاصب سلطان النبي!

 

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم. «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا». لقد جمع الله لآل إبراهيم عليهم الصلاة والسلام النبوّة والحكمةَ والملك، فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما.
لو قرأنا في التاريخ الإسلامي منذ فجره إلى منتاه لكشف لنا أي كشف للمؤرخ أو المطلع في التاريخ الإسلامي عللا كانت هي الدافع في عدم إقرار بعض قبائل قريش بنبوّة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وبدعوته دعوة الإسلام، لعرفنا بأن هنالك حواجز، هنالك بعض الموانع، دفعت قريش إلى نكران وجحود دعوة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ونبوته، من هذه الأشياء كانت الحسد، كان هنالك حاجز نفسي، حاجز الحسد، وهي من الأمراض النفسية، فقد كان بعض زعماء قريش يتمنون لو كانوا هم نبي هذه الأمة، وصاحب هذه المنزلة الرفيعة بدلا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، لذلك نجد في القرآن الكريم فحوى هذه العلة حكاها الله تبارك وتعالى عن المشركين في سورة الزخرف: بسم الله الرحمن الرحيم. «وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ». وجاء في تفسيرها لو ترجعون مثلا في كتاب سيرة ابن هشام: قال الوليد بن المغيرة: «أينزل القرآن على محمد وأُترك أنا كبير قريش وسيّدها». النبوة تكون وتودع في النبي الأكرم صلى الله عليه وآله محمد بن عبد الله هذا الذي كان يوما من الأيام يرعى الغنم، وأبسط رجل في قريش، تتنزل فيه النبوة، ويكون هو نبي هذه الأمة، وهو موعود، وأترك أنا كبير قريش وسيدها؟! ما يتحمّل! كان عنده هذا المرض النبي، فكان حاجزا حجزه عن الإيمان والإقرار بنبوة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله. ثم يقول هو نفسه الوليد بن المغيرة: «ويترك أبو مسعود عمرو بن عمير الثقفي سيد ثقيف ونحن عظيما القريتين -أي مكة والطائف-». نحن من أعاظم القريتين، نحن سادة قريش نترك ولا تكون النبوة فينا، ويكون هذا الرجل المسكين، هذا الرجل البسيط هو سيد علينا، وهو الذي مطلوب منا أن نؤمن بدعوته والإقرار بنبوته؟ ما يتحملون!
كذلك جاء في تفسير القرطبي: قال الوليد بن المغيرة: «لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها منك». يخاط النبي الأكرم صلى الله عليه وآله من سياق الرواية، ما كان يتحمل، لو كان ما جئت به هي النبوة حقا لكنت أولى بها منك، كيف تكون النبوة فيك أنت محمد بن عبد الله، وأنا سيد قريش، قائد من قادات قريش، أترك أنا؟! «لأني أكبر منك سنا، وأكثر منك مالا. وقال أبو جهل: والله لا نرضى به ولا نتبعه أبدا ، إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه».
وكذلك فحوى ومضمون هذه العبارات، وهذا الدافع وهذه العلة التي كانت حاجزا حجزت بعض من كان فيه هذه الأمراض النفسية، كان ممن يقول بمثل هذه المقولة أمية بن أبي الصلت، كان يخاطب النبي صلى الله عليه وآله بمثل هذا الكلام.
وهذا المنطق يكشف لنا عن سبب تمرد هؤلاء على رسول الله صلى الله عليه وآله، كان ذلك حسدا منهم له صلى الله عليه وآله.
وهذه الأمراض النفسية ما توقفت فقط عند نبوة النبي، يعني الإيمان بنبوة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، بل تطور الأمر إلى أن وصل إلى مخاطبة خليفة النبي ووصيه الشرعي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام، خاطبوه بنفس هذا المنطق، بنفس هذه الأمراض النفسية، نفس المنطق عينا، كيف خاطبوا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله خاطبوا علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام، مثلا هنا في رواياتنا، يروي ثقة الإسلام الكليني في كافيه عن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه الصلاة والسلام: قال المنافقون: «أما يكفي محمدا أن يكون قهرنا عشرين سنة». عشرين سنة محمد قاهرنا، ولسنا متحملين. «حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا». عشرين سنة تحملنا النبي صلى الله عليه وآله، ويريد كذلك أن نتحمل أهل بيته؟ لا والله! «فقالوا: ما أنزل الله هذا وما هو إلا شيء يقوله يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا ولئن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم أبدا». يقولون نحن فقط منتظرين أن يتوفى الله تبارك وتعالى نبيه، حتى ننزع هذا الأمر، ننزع الخلافة، النبوة مررناها لك يا محمد، لكن تحمل أهل بيتك علينا كذلك؟ يعني يجمع الله فيكم النبوة والخلافة؟!
الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام يكشف هذا الأمر، يكشف ما كان مختلجا في أبطان هؤلاء المنافقين، كانوا فقط ينتظرون اللحظة التي يقتل فيها النبي صلى الله عليه وآله حتى ينزعون منه سلطانه.
وهذه أشبه ما تكون بوثائق “ويكيليكس”، يعني الإمام كشف لنا بعض الوثائق السرية، مثل وثائق “ويكيليكس” بعد فترة من الزمن تنكشف بعض الأمور وبعض الحقائق التي كانت موجودة، فالإمام عليه السلام يكشف هذه الوثيقة عن المنافقين، عشرين سنة كان محمد مولى علينا بعد ذلك يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا لا والله!
كذلك لو نرجع في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة، في الجزء الأول، في صفحة ١٨ إلى صفحة ١٩: قال أبو عبيدة بن الجراح لعلي: «يا ابن عم، إنك حديث السن، وهؤلاء مشيخة قومك، ليس لك مثل تجربتهم، ومعرفتهم بالأمور، ولا أرى أبا بكر، إلا أقوى على هذا الأمر منك، وأشد احتمالا واضطلاعا به، فسلم لأبي بكر هذا الأمر، فإن تعش ويطل بك بقاء، فأنت لهذا الأمر خليق، وبه حقيق، في فضلك ودينك، وعملك وفهمك، وسابقتك ونسبك وصهرك». نفس الخلل النفسي! أمراض نفسية كانت فيهم، ما كانوا يتحملون، كيف الله تبارك وتعالى يجمع النبوة في آل بني هاشم، كيف؟! نحن سادة قريش، قادة قريش، لماذا لا أكون أنا هو النبي؟! بعد ذلك النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يتوفاه الله تبارك وتعالى، ويكون الخليفة رجل صغير في السن، رجل من بني هاشم، ابن عم النبي؟! لا والله لا نتحمل!
هؤلاء مشيخة قومك، دع الخلافة! للأسف هذا منطق حتى في زماننا نحن نعاني منه، وأنا شخصيا أعاني من هذا المنطق، يعني بسبب صغر السن، الناس تستهجن هذا الأمر، تحسب هذا الأمر كبير عليها! ما هي المشكلة؟ الله تبارك وتعالى جعل زكريا عليه السلام وكان صغيرا في السن نبيا، وكذلك جعل إمامنا الجواد عليه الصلاة والسلام، كان صغيرا مع ذلك كان عالما مفترض الطاعة، كذلك عيسى بن مريم نطق في المهد صغيرا، فإذا ليس المقياس العمر بحجم وأهمية العلم والحكمة.
فإذا كان هذا هو المنطلق، وكان هذا هو الدافع، المرض النفسي، ما كانوا يتحملون أن يكون عليا عليه السلام أصغرهم سنا، يولى عليهم ويكون خليفة المسلمين!
فقال أمير الؤمنين ردا على أبي عبيدة بن الجراح: «الله الله يا معشر المهاجرين، لا تخرجوا سلطان محمد في العرب عن داره وقعر بيته». إياكم أن تخرجوا سلطان محمد عن داره وقعر بيته! النبي أراد هكذا، أهل بيتي هم الأوصياء، هم الخلفاء، هم الذين يفترض عليكم طاعتهم من بعدي، كانوا صغارا أو كبارا، أنا عينت لكم إثنا عشر إماما، يجب عليكم أن تتبعوهم، أي حيلة أخرى تتخذونها ليست مقبولة. «إلى دوركم وقعور بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه، فوالله يا معشر المهاجرين، لنحن أحق الناس به». ثم يرد عليه بشير بن سعد الأنصاري يقول: «لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي، قبل بيعتها لأبي بكر، ما اختلف عليك إثنان». لو هذا الكلام قلته قبل أن يبايعوا أبي بكر ما اختلف فيك إثنان، نكصوا وخذلوا أمير المؤمنين! إذا كان الأمر أمر إلهي أراده النبي ماذا يعني ذهبوا بايعوا أبو بكر؟ وإذا بايعوا؟ “طز” بأبي بكر! تأتون وتبايعون أمير المؤمنين إذا ثبت لكم هذا الأمر، ألقى عليكم الحجة، سبحان الله!
فعموما هذا كان الدافع في نكران وعدم الإذعان والجحود بنبوة النبي صلى الله عليه وآله ابتداءً وخلافة أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعد ذلك.
هنا أبو بكر قال مقولة كذّب فيها على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وهذا ليس بالأمر الجديد على أبي بكر لعنه الله، أبو بكر عادة ما كان يكذب على النبي صلى الله عليه وآله، خصوصا بعد أن استشهد النبي، انفردت له الساحة ورأى بأنه هو المتمكّن!
هنا لو نراجع في كتاب سليم بن قيس الهلالي عليه الرحمة والرضوان يروي: «فلما تخوف أبو بكر أن ينصره الناس وأن يمنعوه بادرهم فقال لعلي بن أبي طالب: كل ما قلت حق قد سمعناه بآذاننا وعرفناه ووعته قلوبنا، ولكن قد سمعت رسول الله يقول بعد هذا: إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا، وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة»! صحيح الله جمع لنا النبوة، ولكن لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة! هذا هو موضع الشاهد أبو بكر لعنه الله كذّب على النبي صلى الله عليه وآله في هذا الموضع، اختلق هذا الحديث، في المواجهة التي صارت عقيب استشهاد النبي الأكرم صلى الله وآله، ومواجهات كثيرة غير هجوم الدار وقبل الهجوم، فهذه المواجهة التي صارت، قال أبو بكر لعلي بن أبي طالب كل ما قلته قد سمعناه من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، ووعته قلوبنا، ولكن أنا سمعت من النبي صلى الله عليه وآله أنه يقول: لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة، الله لم يجمع لنا النوة والخلافة! فقال علي صلى الله عليه وآله: «هل أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله شهد هذا معك»؟ أمير المؤمنين يعرف بأن أبي بكر كثير الكذب على النبي، فلذلك لا يصدقوه بمثل هذه المواضع، بينما أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما يقول عن النبي صلى الله عليه وآله ينقل منقول عن النبي بقية الأصحاب يسلّمون، لأنه يعرفونه صادق أمين مؤتمن، لكن أبي بكر لما قال هذه المقولة كذبه علي بن أبي طالب ردّ عليه. فقال عمر: «صدق خليفة رسول الله، قد سمعته منه كما قال، وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: صدق، قد سمعنا ذلك من رسول الله».
وتقوّل أبو بكر ليس التقوّل الأول، سبقه تقوّل آخر، ولحقه تقوّلات أخرى، يعني مثلا بعد ايتشهاد النبي صلى الله عليه وآله حينما فاطمة الزهراء طالبت أبي بكر هبتها من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، قال أبو بكر لعنها الله: «إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة»!  يعني كذب على النبي بهذا الحديث المكذوب الذي ما سمعه أحد أصلا في حياة النبي فسبحان الله، ذلك كان بغرض حرمان بنت النبي صلى الله عليه وآله من نحلتها!
وثاني هذه الأكاذيب هي هذه التي ذكرناها في البداية: «إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا، وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة». حديث عجيب اختلقه أبو بكر، وهذا يكشف عن الخلل النفسي الذي فيه، أمضينا لك يا محمد بن عبد الله النبوة، ولكن أن نمضي لكم الخلافة لا والله لا نمضي لكم الخلافة! رغم الأحاديث الكثيرة، أحاديث متواترة، أحاديث مستفيضة، أحاديث صحيحة عند المخالفين وعندنا، كذلك أحاديث كانت صادرة عن النبي يعلمها أبي بكر آنذاك مع ذلك ما صدّق بها وضربها عرض الحائط!
عمر بن الخطاب لعنه الله في ذلك الوقت في فترة اغتصاب الخلافة من أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، واغتصاب أرض فدك من فاطمة الزهراء، عمر بن الخطاب مقولة أبي بكر هذه وكررها على فاطمة الزهراء مرة أخرى.
قال عمر كما يروى العلامة المجلسي في بحاره بحار الأنوار، قال عمر للصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام: «دعي عنك يا فاطمة حماقات النساء! فلم يكن الله ليجمع لكم النبوة والخلافة»! أولا انظروا للوقاحة، كيف يخاطب فاطمة الزهراء الصديقة الكبرى، يخاطبها بحماقات النساء، يقول دعي عنك حماقات النساء والعياذ بالله! هذه الصديقة الكبرى العالمة غير المعلمة!
بعد ذلك عمر بن الخطاب صحيح أنه قال لفاطمة الزهراء في ذلك الوقت، في وقت متقارب من كذب أبي بكر بهذه المقولة: لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة. عمر بن الخطاب في زمن حكومته، يعني بعد سنوات، بعد هلاك أبي بكر لعنه الله، صارت فترة عمر لعنه الله، استلم زمام الحكم، الله تبارك وتعالى أظهر على لسانه، فلتة من الفلتات تكشف لنا عن كذب هذه المقولة، وعدم واقعيتها، وتكشف أمور أخرى، وهي مرتبطة في بداية مبحثنا، أمير المؤمنين له حديث مضمونه يقول: «مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلاَّ ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لِسَانِهِ، وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ». يعني مهما يحاول الإنسان أن يخفي في ضميره ونفسه بعض الأمر التي تخالف ما يقوله، الله تبارك وتعالى عاجلا أم آجلا يظهر هذا الأمر إما من صفحات وجهه، تعرف من صفحات وجهه أن هذا الرجل كاذب، أو من فلتات لسانه.
روى الطبري في تاريخه في الجزء الثاني، في الصفحة ٥٧٨: عن أنه قال عمر: يا بن عباس، «أتدري ما منع قومكم منهم بعد محمد؟ فكرهت أن أجيبه -ابن عباس-، فقلت -ابن عباس-: إن لم أكن أدري فأمير المؤمنين يدريني»؟ متخاذل ابن عباس للأسف! رغم أن هذا اللقب لقب أمير المؤمنين منهي عن نسبته إلا لعلي بن أبي طالب، هو أمير المؤمنين حقا! فقال عمر: «كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة». هذا هو السبب، ما كانوا قريشا يريدون أن تجتمع في بني هاشم النبوة والخلافة! «فتبجحوا على قومكم بجحًا بجحًا [فرِح به وفخَر]، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت. فقلت: يا أمير المؤمنين، إن تأذن لي في الكلام، وتمط عني الغضب تكلمت». عمر كان دائم الغضب هذا كان مشتهر عنه. «فقال: تكلم يا بن عباس، فقلت: أمّا قولك يا أمير المؤمنين: اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفّقت، فلو أن قريشًا اختارت لأنفسها حيث اختار الله عزّ وجلّ لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود. فقال: «ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم» فقال عمر: هيهات والله يا بن عباس! قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن أفرّك عنها، فتزيل منزلتك مني».
فإذا هذه الرواية تكشف لنا أن ما قاله أبو بكر: لم يكن ليجمع النبوة والخلافة. أنه حديث مزوّر لأنه لو كان حديثا صحيح لتمسك به عمر بن الخطاب، وإذا جاء به أبي بكر الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وآله كان صحيحا، فلماذا لم يسمع به علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وكيف يقول النبي حديثا مهما كهذا في أهل بيته، بأن الله لن يجمع الخلافة فيكم، كيف لعلي بن أبي طالب وهو معني بهذا الحديث ما سمع من النبي مثل هذا الحديث المهم الذي هو معني به؟! وكذلك تنكشف هذه الكذبة، كذبة أبي بكر، بأن عمر بن الخطاب بعد هذه الفترة الطويلة حينما استلم الحكومة وحاور ابن عباس هذه الرواية التي ذكرناها ورواها الطبري، تكشف لنا بفلتة من فلتات عمر أن قريش هي التي كرهت أن تجتمع في آل النبي صلى الله عليه وآله النبوة والخلافة، يعني ليس النبي قال، بل قرش هي التي كرهت، وهذا يكشف عن التآمر الذي حاكته جماعة السقيقة الإنقلابية لعنها الله.
فلعن الله عمر بن الخطاب، ولعن أهل السقيفة، ولعن الله كل من ظلم أهل بيت المصطفى صلوات الله عليهم.
هذا وصلى الله على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.