20‏/12‏/2016

تقرير: على دَرب سليم الفتى.. أبذر الرفض في بلدة النصب!

بسم الله الرحمن الرحيم

أبو الصادق الهلالي العامري الكوفي، أعني سُليم بن قيس عليه الرحمة والرضوان. مَن لا يعرف سليما؟ كلكم يعرفه، ويعرف جلالة قدره وعُلوِّ مقامه، هذا الذي كان من خواص الأمير علي عليه الصلاة والسلام وابنيه الحسن والحسين، وزين العابدين والباقر عليهم السلام، والذي كان من شَرَطة الخميس، والذي وُثِّق من الأئمة الطاهرين عليهم الصلاة والسلام وحَظِي بإقرارهم.
سليم هذا.. هو نفسه الذي كتب الوجه الآخر للتاريخ الإسلامي، أتعرفون كيف؟!
كتب التاريخ الإسلامي بكتابٍ عُدّ أول مصنّف عقائدي تاريخي وصل إلينا من القرن الأول، والذي ضَمَّن فيه عشرات الأحاديث في النيل من أبي بكر وعمر وعائشة عليهم جميعا لعائن الله؛ فهو من ذكر في كتابه أن أول من بايع أبا بكر إبليس! وأن أبا بكر هو عجل هذه الأمة، وعمر سامريها! وأن ما مِنْ دم يهراق بغير حقه، ولا فرج يُغشى حرامًا إلا كان عليهما وزره! وغيرها من المطاعن والقوادح والمَذام!
أتعرفون ما المفاجأة؟ المفاجأة أن الإمام يصدّق ما حدّت به سليم ويترحّم عليه، ولم ينكر عليه صنعته!
أتعرفون ما
المفاجأة الثانية؟ هي  عمره حينذاك؛ ١٨ عشر عاما تقريبا على التحقيق.. بطولة أن تبذر بذرة الرفض في بلدة ناصبية!
كم هي بطولة أن تبذر البذرة الرافضية في البلدة الناصبية، هكذا هم الرافضة، وهكذا يبنغي أن نكون، نسير على درب أجدادنا وأبائنا، ومن يجب علينا الاحتذاء بدربهم، الرافضة هم الذين يبذرون نوية الرفض في البلدة الناصبية، هنا مثلا الحر العاملي يروي يقول: «إن أبا ذر لما أُخْرِج إلى الشام تشيَّع فيها جماعة ثم أخرجه معاوية إلى القرى فوقع في جبل عامل فتشيّعوا من ذلك اليوم». الله أكبر!
لما أخرجه معاوية إلى الشام ظن معاوية أن مهمة أبا الذر الدينية ستنتهي بهذا القرار، حينما وصل إلى الشام شيّع أهل تلك القرية، بعد ذلك بلغ معاوية هذا الأمر فقرر بعزله إلى جبل عامل فتشيّعوا أهل تلك القرية في نفس ذلك اليوم، هكذا ينبغي أن يكون الرافضي، أينما وجد يؤدي وظيفته الشرعية، لذلك أبو ذر عليه الرحمة والرضوان حظي بوصف من قبل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله واصفا أبا ذر: «ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر شبه عيسى بن مريم». يشبهه بنبي من أولي العزم.
كذلك كلامي إلى الشباب، أن لا يكون عمرهم عائقا وصادا عن الدعوة والخدمة الدينية، إشكالية العمر يجب أن تزال، والمؤمن أعز من الجبل صغيرا كان أو كبيرا، فصغيرنا جمرة لا تداس، وكبيرنا لا يقاس، قال الله تبارك وتعالى: «وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ». يعلَّق إمامنا الصادق عليه الصلاة والسلام على هذه الآية كما رواه ثقة الإسلام الكليني عليه الرحمة والرضوان في كافيه: «المؤمن أعزُّ من الجبل! إن الجبل يُستقَل منه بالمعاول، والمؤمن لا يُُستَقلُّ من دينه شيء».
الجبل هذا العملاق يمكن بالمعول أن نخفف منه ونأخذ منه، والمؤمن أعز من الجبل، لا تستطيع أن تأخذ من دينيه شيء.
روى ابن أبي الحديد في (شرح النهج، ج٣، ص٢٦٣): قيل لرجل شهد يوم الطف مع عمر بن سعد: «ويحك! أقتلتم ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله؟! فقال: عضَضْتَ بالجَندَل! إنك لو شهدتَ ما شهدنا لفعلتَ ما فعلنا! ثارت علينا عصابة أيديها في مقابض سيوفها، كالأسد الضارية! تُحطّم الفرسان يمينا وشماللا، وتلقي أنفسها على الموت! لا تقبل الأمان، ولا ترغب في المال، ولا يحول حائل بينها وبين الوردود على حياض المنية أو الاستيلاء على الملك، فلو كففنا عنها رويدا لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها! فما كنا فاعلين لا أمّ لك»!
كان أمام أصحاب الحسين عليه السلام خيارين إما النصر أو النصر، أما ينتصرون بالشهادة، وإما ينتصرون علينا فيأخذون الملك!
نحن هنا نعلق ونوجه هذا التعليق إلى الحكومات العربية، وكل حكومة ظالمة أو تضطهد الأفراد الذين يعتنقون دين أهل البيت عليهم السلام والسلام، نخاطب الحكومات التي تضطهد الرافضة وشيعة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام أو تضيّق عليهم الخناق وتمنع الحرية الدينية، نقول لهم: إنّا لسنا طالبين حكما! لا شأن لنا بملككم ولا كراسيكم، في محضر التحقيق حينما وصلني في قضيتي، المحقق كتب: «هذا الفكر يهدف إلى هدم النظم الأسياسية في الدولة بطرق غير مشروعة من خلال إسقاط الدستور وعدم الاعتراف فيه وإثارة الفتن الطائفية وعدم الاعتراف بنظام الحاكم في الدولة وهذا كله من شأنه هدم النظم في الدولة وشق صف الوحدة الوطنية وإثارة الفتن الطائفية وهدم النظام الاجتماعي والسياسي في البلاد».
نفس التهم التي اُتهِم بها رسول الله صلى الله عليه وآله في بداية بعثته ودعوته!
يصوّر بأننا نريد أن نسقط هذه الدولة، ونقيم حكما بديلا! نقول لهم: قد فهمتمونا خطئا، لسنا طالبين لملك، غاية ما نريده هو أن تسمحوا بالحرية الدينية، ليس المطلوب الحكم بقدر هيمنة الإسلام كدين، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وآله أراد أن يظهر هذا الدين على الدين كله، ونفهم ذلك من كتبه التي كانت يرسلها إلى بعض الملوك والحكّام، مثلا هنا بعث رسول الله  عمرو بن العاص  إلى جيفر وعبد ابني الجلندي، وبعث معه كتابا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندي، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوكما بدعاية الإسلام أسلما تسلما، فإني رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا ويحقّ القول على الكافرين، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرّا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما، وخيلي تحل: أي تنزل بساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما» وختم رسول الله  الكتاب».
وهكذا نحن نخاطب الحكومات التي تضطهدنا، نقول لهم: أسلما تسلموا! ونقول للحكومات: إذا تقرّون بالتشيّع وليناكم لا شأن لنا بملككم، وإن أبيتما أن تقرّوا بالتشيّع فإن ملككما زائل عنهما، ونستعير هذه العبارة من النبي مجازا، لا نقول بالحرب، لكن نقول بأنكم دخلتم معنا في معركة فكرية شرسة سننتصر عليكم رغما عنكم، وسنهدم دينكم وما يتبقى من احترام لرموزكم!
النبي ماذا يفعل مع هذه الحكومات التي لا تسمح بهذا التمدد الديني؟ لم يكن هنالك حلا بديلا.
لو كان النبي طالبا للحكم فالحكم والملك قد أتياه، عرضوا عليه قريش أن يكون ملكا عليهم ويولّى عليهم بمقابل وعرض رخيص، جاءوا إلى أبي طالب عليه السلام: «إن محمداً يسفه أحلامنا، ويذم آلهتنا، فأته لعله يسمع منك». «إن كان يريد مالا جعلناه أكثرنا مالا و إن كان يريد جاها جعلناه سيدا علينا، إن كان يريد ملكا ملكناه علينا، إن أراد السلطان أعطيناه مفاتيح الكعبة». ثم سكت أبو طالب و ذهب إلى أبي جهل ومن معه وخاطبهم قائلا: «ما أعظم محمدا تُعرض عليه الدنيا فيأبى و يقول: يا عمُ والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يُظهره الله أو أهلك دونه».
ونحن نقول مثل ما قال النبي صلى الله عليه وآله: والله لو تضعون الشمس في يمينا والقمر في يسارنا على أن نترك هدم رموز الضلالة أمثال أبي بكر وعمر وعائشة هؤلاء الذين انقلبوا على الأمة الإسلامية وعلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لن نترك هذا الأمر، حتى لو عرضتم علينا الملك والجاه والمال.
النبي صلى الله عليه وآله قدم خيارا ثالثا حينما نقرأ في التاريخ، نجد أنه مع بعض الملوك والحكّام عرض عليهم خيار ثالث، الحكام الملوك الذين سمحوا بالتمدد الديني ولم يقرّوا بالإسلام، النبي أقرّه على ملكه لأنه سمح بالتمدد الديني، وهذا الذي نحن ندعو إليه، أن سمحوا بالحرية الدينية والانفتاح، أمير المؤمنين عليه السلام يقول: «من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ». لا بد أن تستقبل وجوه الآراء حتى نعرف مواضع الخطأ، إذا أردتم أن تعرفوا أي دين هو الحق، أي دين هو الصواب لا بد أن تستقبوا وجوه الآراء.
كذلك إذا تتكلون عن الكلم، فأن الحكم آتٍ لنا بقوة القدر والسنة والكوينية إذا عاكستمونا! نحن لا نملك شيئا ظاهريا، النبي صلى الله عليه وآله كذلك ما كان يملك شيئا ظاهريا، ما كان يملك جيشا ولا مالا، كذلك نحن نخاطبكم بنفس منطق النبي صلى الله عليه وآله قدوتنا. روى ثقة الإسلام الكليني بسنده عن أبي بصير رحمهما الله قال: سمعتُ أبا عبد الله عليه السلام يقول: «إنَّ الحر حرٌّ على جميع أحواله، إن نابته نائبة صبر لها، وإن تداكّت عليه المصائب لم تكسره، وإن أُسِر وقُهِر واستُبدِل باليُسر عسرا، كما كان يوسف الصديق الأمين صلوات الله عليه، لم يَضْرُه حريته أنِِ استُعبِد وقُهِر وأٌسِر، ولم تضْرُره ظُلمة الجُبِّ ووحشته وما ناله، أن منّ الله عليه فجعل الجبّار العاتي له عبدا بعد إذ كان له مالكا، فأرسله ورحمَ به أُمَّةً. وكذلك الصبر يُعقِّبُ خيرا، فاصبروا ووطنّوا أنفسكم على الصبر تؤجروا».
هكذا وعد الله! يوسف صحيح أنه قهر وأسر واستعبد، لكن سبحان الله انقبلت الموازين فصار الجبار العاتي له عبدا، وصار هو الملك!
ذكلك يروي الصدوق في الخصال عن علي بن الحسين السجّاد عليه الصلاة والسلام: «إذا قام قائمنا أذهب الله عز وجل عن شيعتنا العاهة (العائق)، وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلا، ويكونون حكّام الأرض وسَنامها».
هذا ما يرتبط بالقسم الأول في بحثنا. بالنسبة للقسم الثاني نقول بأن عقيدتنا نحن الرافضة بأن أبا بكر وعمر كافران كافر من أحبهما، هذا هو حكم إمامنا صلوات الله عليه، روى الشيخ الجليل أبي الصلاح الحلبي عليه الرحمة والرضوان في كتابه تقريب المعارف بسنده عن أبي علي الخراساني عن مولى لعلي بن الحسين عليهما السّلام قال: «كنت مع علي بن الحسين عليه السّلام في بعض خلواته؛ فقلت إنّ لي عليك حقّا، ألا تخبرني عن الرجلين، عن أبي بكر وعمر؟ فقال: كافران، كافر من أحبّهما».
هذا هو منطوق حكم إمامنا صلوات الله عليه، وهكذا نحن نسير على هذا الدرب، أن نفضح هذين الظالمين.
ونقول بأننا فضحنا لهم سيكون من خلال مشاريعنا، وهذا المركز الذي نحن فيه سيكون باكورة لانطلاقنا وبعد ذلك نتوسّع، نحن لدينا مشاريع كبرى، وهدفنا الأسمى من هذه المشاريع أن نسقط هذين الرجلين أبي بكر وعمر، هذين اللذين انقلبا على الإسلام وحرفا دينه.
نوجه دعوتنا إلى شيعة أمير المؤمنين، نقول لهم بأن لدينا خطط ومشاريع مستقبلية كثيرة، ولا بد من دعمكم لترفد هذه المؤسسات ويتم تنشيطها، لنستطيع من خلالها أن ننطلق بالمشاريع الكبرى، يعني مثلا نحن لدينا حلم أن تكون لنا قناة فضائية هذه القناة الفضائية تنطلق من قناعة بأن الجهد المبذول في هيئة اليد العليا وأذرعتها لا يمكن أن ينحصر في نطاقات ضيقة لا بد أن تتوسع إلى آلاف بل ملايين المشاهدين، وأن يتوسع نطاق تلقي الخطاب ليكون الحصاد الإيماني أكبر،  فإذا أردنا أن تكتمل هذه الجهود لا بد من رفد هذه المؤسسات بالتبرعات والتطوع حتى نتقوى.
نحن ننطلق من هذا المكان، قد يكون هذا المكان ضيّق علينا بالنسبة لمشاريعنا الكبرى، لكن من طموحتنا أن نشتري أرض أي بقعة أرضية، نطلق على هذه الأرض اسم (العوالي)، فاطمة الزهراء صلوات الله عليها اُغتصب منها أرضان، أرض فدك وأرض العوالي، نريد أن نسترجع لفاطمة الزهراء صلوات الله عليها هذه الأرض، نقول: نهدي لمقام الصديقة الكبرى أرض العوالي الصغرى.
سنجعل والله كل البشرية تكره أبا بكر وعمر وعائشة، مجرد شخص يمدح أبو بكر وعمر لن يقابل باحترام وتوقير منا، هذه طرفة قال الراغب في المحاضرات: «إن بقزوين قرية أهلها متناهون بابتشيّع فمرَّ بهم رجل فسألوه عن اسمع فقال: عمر، فضربوه ضربًا شديدًا، فقال: ليس اسمي عمر بن عمران، فقالوا: هذا أشد من الأول فإن فيه عمر، وحرفان من اسم عثمان فهو أحق بالضرب».
هكذا، سنجعل اسم أبي بكر وعمر وعائشة لا يقابل إلا بإهانة، لأنهما سبب في ضلال هذه الأمة.
أختم بهذه العبارة التي انتشرت وأغاضت الكثير: إننا في حرب مع أبي بكر وعمر وعائشة، ولن تضع هذه الحرب أوزارها حتى نسقط ما تبقى من احترام لهم، وأن تعود الأمة للقيادة الشرعية المتمثلة بأهل البيت عليهم الصلاة والسلام، أقول: تسقط صاغية القلب.. تسقط السقيفة.. حان وقت التغيير ليكون الفرد الرافضي سيدًا رائدًا!